وضربت لمحاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها من
أبعد الدار وأسحق المزار ( 1 )
أوصيكم عباد الله بتقوى الله . وأحذركم أهل النفاق فإنهم
الضالون المضلون ، والزالون المزلون ( 2 ) . يتلونون ألوانا ، ويفتنون
أفتنانا ( 3 ) ، ويعمدونكم بكل عماد ، ويرصدونكم بكل مرصاد .
قلوبهم دوية ( 4 ) . وصفاحهم نقية . يمشون الخفاء ( 5 ) ، ويدبون الضراء
وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ( 6 ) . حسدة الرخاء ( 7 ) ،
ومؤكدوا البلاء ، ومقنطوا الرجاء . لهم بكل طريق صريع ( 8 ) وإلى
شرح
الناقة أي ساقوا ركائبهم إسراعا لمحاربته ( 1 ) أسحق : أقصى ( 2 ) الزالون من زل أي
أخطأ . والمزلون من أزله إذا أوقعه في الخطأ ( 3 ) يفتنون أي يأخذون في فنون من القول
لا يذهبون مذهبا واحدا . ويعمدونكم أي يقيمونكم بكل عماد . والعماد ما يقام
عليه البناء أي إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة من الخديعة حتى توافقوهم .
والمرصاد : محل الارتقاب ويرصدونكم يقعدون لكم بكل طريق ليحولوكم عن الاستقامة
( 4 ) دوية أي مريضة من الدوى بالقصر وهو المرض . والصفاح : جمع صفحة ، والمراد
منها صفاح وجوههم ونقاوتها صفاؤها من علامات العداوة وقلوبهم ملتهبة بنارها
( 5 ) يمشون مشي التستر ويدبون أي يمشون على هينة دبيب الضراء أي يسرون
سريان المرض في الجسم أو سريان النقص في الأموال والأنفس والثمرات ( 6 ) الداء :
العياء بالفتح - الذي أعيى الأطباء ولا يمكن منه الشفاء ( 7 ) حسدة : جمع حاسد ،
أي يحسدون على السعة وإذا نزل بلاء بأحد أكدوه وزادوه وإذا رجى أحد شيئا
أوقعوه في القنوط واليأس ( 8 ) الصريع : المطروح على الأرض ، أي أنهم كثيرا
ما خدعوا أشخاصا حتى أوقعوهم في الهلكة