تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وضربت لمحاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار وأسحق المزار ( 1 ) أوصيكم عباد الله بتقوى الله . وأحذركم أهل النفاق فإنهم الضالون المضلون ، والزالون المزلون ( 2 ) . يتلونون ألوانا ، ويفتنون أفتنانا ( 3 ) ، ويعمدونكم بكل عماد ، ويرصدونكم بكل مرصاد . قلوبهم دوية ( 4 ) . وصفاحهم نقية . يمشون الخفاء ( 5 ) ، ويدبون الضراء وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ( 6 ) . حسدة الرخاء ( 7 ) ، ومؤكدوا البلاء ، ومقنطوا الرجاء . لهم بكل طريق صريع ( 8 ) وإلى
شرح
الناقة أي ساقوا ركائبهم إسراعا لمحاربته ( 1 ) أسحق : أقصى ( 2 ) الزالون من زل أي أخطأ . والمزلون من أزله إذا أوقعه في الخطأ ( 3 ) يفتنون أي يأخذون في فنون من القول لا يذهبون مذهبا واحدا . ويعمدونكم أي يقيمونكم بكل عماد . والعماد ما يقام عليه البناء أي إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة من الخديعة حتى توافقوهم . والمرصاد : محل الارتقاب ويرصدونكم يقعدون لكم بكل طريق ليحولوكم عن الاستقامة ( 4 ) دوية أي مريضة من الدوى بالقصر وهو المرض . والصفاح : جمع صفحة ، والمراد منها صفاح وجوههم ونقاوتها صفاؤها من علامات العداوة وقلوبهم ملتهبة بنارها ( 5 ) يمشون مشي التستر ويدبون أي يمشون على هينة دبيب الضراء أي يسرون سريان المرض في الجسم أو سريان النقص في الأموال والأنفس والثمرات ( 6 ) الداء : العياء بالفتح - الذي أعيى الأطباء ولا يمكن منه الشفاء ( 7 ) حسدة : جمع حاسد ، أي يحسدون على السعة وإذا نزل بلاء بأحد أكدوه وزادوه وإذا رجى أحد شيئا أوقعوه في القنوط واليأس ( 8 ) الصريع : المطروح على الأرض ، أي أنهم كثيرا ما خدعوا أشخاصا حتى أوقعوهم في الهلكة
نهج البلاغة — صفحة 166 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده