إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين . وإن كان في الذاكرين
لم يكتب من الغافلين ( 1 ) . يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ،
ويصل من قطعه . بعيدا فحشه ( 2 ) . لينا قوله . غائبا منكره . حاضرا
معروفه . مقبلا خيره مدبرا شره . في الزلازل وقور ( 3 ) ، وفي
المكاره صبور . وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض . ولا
يأثم فيمن يحب ( 4 ) . يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه . لا يضيع ما
استحفظ . ولا ينسى ما ذكر . ولا ينابز بالألقاب ( 5 ) . ولا يضار بالجار
ولا يشمت بالمصائب . ولا يدخل في الباطل . ولا يخرج من الحق .
إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته . وإن بغي عليه
صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء . والناس
منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه . بعده
عمن تباعد عنه زهد ونزاهة . ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة . ليس
تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة
شرح
( 1 ) أي إن كان بين الساكتين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه وإن كان بين الذاكرين
بلسانهم لم يكن مقتصرا على تحريك اللسان مع غفلة القلب ( 2 ) الفحش : القبيح
من القول ( 3 ) في الزلازل أي الشدائد المرعدة . والوقور الذي لا يضطرب ( 4 ) لا يأثم
الخ أي لا تحمله المحبة على أن يرتكب إثما لإرضاء حبيبه ( 5 ) أي لا يدعو غيره باللقب