تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين . وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ( 1 ) . يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه . بعيدا فحشه ( 2 ) . لينا قوله . غائبا منكره . حاضرا معروفه . مقبلا خيره مدبرا شره . في الزلازل وقور ( 3 ) ، وفي المكاره صبور . وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض . ولا يأثم فيمن يحب ( 4 ) . يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه . لا يضيع ما استحفظ . ولا ينسى ما ذكر . ولا ينابز بالألقاب ( 5 ) . ولا يضار بالجار ولا يشمت بالمصائب . ولا يدخل في الباطل . ولا يخرج من الحق . إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته . وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء . والناس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه . بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة . ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة . ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة
شرح
( 1 ) أي إن كان بين الساكتين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه وإن كان بين الذاكرين بلسانهم لم يكن مقتصرا على تحريك اللسان مع غفلة القلب ( 2 ) الفحش : القبيح من القول ( 3 ) في الزلازل أي الشدائد المرعدة . والوقور الذي لا يضطرب ( 4 ) لا يأثم الخ أي لا تحمله المحبة على أن يرتكب إثما لإرضاء حبيبه ( 5 ) أي لا يدعو غيره باللقب