كل قلب شفيع ، ولكل شجو دموع ( 1 ) . يتقارضون الثناء ( 2 ) ،
ويتراقبون الجزاء . إن سألوا ألحفوا ( 3 ) ، وإن عدلوا كشفوا ، وإن
حكموا أسرفوا . قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ،
ولكل حي قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا . يتوصلون
إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ، وينفقوا به أعلاقهم ( 4 ) .
يقولون فيشبهون ( 5 ) ، ويصفون فيموهون . قد هونوا الطريق ( 6 ) ،
وأضلعوا المضيق . فهم لمة الشيطان ( 7 ) وحمة النيران " أولئك حزب
الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون "
195 - ومن خطبة له عليه السلام
الحمد لله الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير
شرح
( 1 ) الشجو : الحزن أي يبكون تصنعا متى أرادوا ( 2 ) يتقارضون كل واحد منهم
يثني على الآخر ليثني الآخر عليه كأن كلا منهم يسلف الآخر دينا ليؤديه إليه وكل يعمل
للآخر عملا يرتقب جزاءه عليه ( 3 ) بالغوا في السؤال وألحوا . وإن عذلوا أي لاموا
كشفوا أي فضحوا من يلومونه ( 4 ) ينفقون أي يروجون من النفاق بالفتح -
ضد الكساد . والأعلاق : جمع علق ، الشئ النفيس ، والمراد ما يزينونه من خدائعهم
( 5 ) أي يشبهون الحق بالباطل ( 6 ) يهونون على الناس طرق السير معهم على أهوائهم
الفاسدة ثم بعد أن ينقادوا لهم يضلعون عليهم المضائق أي يجعلونها معوجة يصعب
تجاوزها فيهلكون ( 7 ) اللمة - بضم ففتح - الجماعة من الثلاثة إلى العشرة والمراد
هنا مطلق الجماعة . والحمة بالتخفيف الإبرة تلسع بها العقرب ونحوها . والمراد لهيب النيران