تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ويستثيرون به دواء دائهم ( 1 ) . فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم . وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ( 2 ) فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجبابهم ، وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم . وأما النهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء . قد براهم الخوف بري القداح ( 3 ) ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا ( 4 ) ولقد خالطهم أمر عظيم . لا يرضون من أعمالهم القليل . ولا يستكثرون الكثير . فهم لأنفسهم متهمون . ومن أعمالهم مشفقون ( 5 ) إذا زكي أحدهم ( 6 ) خاف مما يقال له فيقول : أنا أعلم
شرح
( 1 ) استثار الساكن هيجه ، وقارئ القرآن يستثير به الفكر الماحي للجهل فهو دواؤه ( 2 ) زفير النار : صوت توقدها . وشهيقها الشديد من زفيرها كأنه تردد البكاء أو نهيق الحمار ، أي أنهم من كمال يقينهم بالنار يتخيلون صوتها تحت جدران آذانهم فهم من شدة الخوف قد حنوا ظهورهم وسلطوا الانحناء على أوساطهم . وفكاك الرقاب خلاصها ( 3 ) القداح - جمع قدح بالكسر - وهو السهم قبل أن يراش . وبراه : نحته ، أي رقق الخوف أجسامهم كما ترقق السهام بالنحت ( 4 ) خولط في عقله أي مازجه خلل فيه ، والأمر العظيم الذي خالط عقولهم هو الخوف الشديد من الله ( 5 ) مشفقون : خائفون من التقصير فيها ( 6 ) زكى مدحه