مقل العيون من عجائب قدرته ( 1 ) ، وردع خطرات هماهم النفوس عن
عرفان كنه صفته ( 2 ) . وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان ،
وإخلاص وإذعان . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة ( 3 ) . فصدع بالحق ، ونصح
للخلق . وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد . صلى الله عليه وآله
واعلموا عباد الله أنه لم يخلقكم عبثا . ولم يرسلكم هملا .
علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم . فاستفتحوه
واستنجحوه ( 4 ) ، واطلبوا إليه واستمنحوه . فما قطعكم عنه حجاب ،
ولا أغلق عنكم دونه باب . وإنه لبكل مكان ، وفي كل حين
وأوان ، ومع كل إنس وجان . لا يثلمه العطاء ( 5 ) ، ولا ينقصه الحباء
شرح
( 1 ) المقل بضم ففتح جمع مقلة وهي شحمة العين التي تجمع البياض والسواد
( 2 ) هماهم النفوس : همومها في طلب العلم ( 3 ) من طمس بفتحات أي انمحى واندرس .
وصدع أي شق بناء الباطل بصدمة الحق . والقصد الاعتدال في كل شئ ( 4 ) استفتحوه
اسألوه الفتح على أعدائكم واستنجحوه اسألوه النجاح في أعمالكم . واستمنحوه
التمسوا منه العطاء ( 5 ) ثلم السيف كسر جانبه مجاز عن عدم انتقاص خزائنه بالعطاء
والحباء - ككتاب - العطية لا مكافاة . واستنفده جعله نافد المال لا شئ عنده . واستقصاه
أتى على آخر ما عنده . والله سبحانه لا نهاية لما لديه من المواهب . ولا يلويه أي لا يميله .
وتولهه تذهله . ويجنه كيظنه يستره . وكأنه يريد رضي الله عنه أن صور الموجودات
حجاب بين الوهم وسبحات وجهه وعلو ذاته مانع للعقل عن اكتناهه فهو بهذا باطل