تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مقل العيون من عجائب قدرته ( 1 ) ، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته ( 2 ) . وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان ، وإخلاص وإذعان . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة ( 3 ) . فصدع بالحق ، ونصح للخلق . وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد . صلى الله عليه وآله واعلموا عباد الله أنه لم يخلقكم عبثا . ولم يرسلكم هملا . علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم . فاستفتحوه واستنجحوه ( 4 ) ، واطلبوا إليه واستمنحوه . فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب . وإنه لبكل مكان ، وفي كل حين وأوان ، ومع كل إنس وجان . لا يثلمه العطاء ( 5 ) ، ولا ينقصه الحباء
شرح
( 1 ) المقل بضم ففتح جمع مقلة وهي شحمة العين التي تجمع البياض والسواد ( 2 ) هماهم النفوس : همومها في طلب العلم ( 3 ) من طمس بفتحات أي انمحى واندرس . وصدع أي شق بناء الباطل بصدمة الحق . والقصد الاعتدال في كل شئ ( 4 ) استفتحوه اسألوه الفتح على أعدائكم واستنجحوه اسألوه النجاح في أعمالكم . واستمنحوه التمسوا منه العطاء ( 5 ) ثلم السيف كسر جانبه مجاز عن عدم انتقاص خزائنه بالعطاء والحباء - ككتاب - العطية لا مكافاة . واستنفده جعله نافد المال لا شئ عنده . واستقصاه أتى على آخر ما عنده . والله سبحانه لا نهاية لما لديه من المواهب . ولا يلويه أي لا يميله . وتولهه تذهله . ويجنه كيظنه يستره . وكأنه يريد رضي الله عنه أن صور الموجودات حجاب بين الوهم وسبحات وجهه وعلو ذاته مانع للعقل عن اكتناهه فهو بهذا باطل