تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وملبسهم الاقتصاد ( 1 ) ومشيهم التواضع . غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ( 2 ) . ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنة كمن قد رآها ( 3 ) فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة . وأجسادهم نحيفة ( 4 ) ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة ( 5 ) يسرها لهم ربهم . أرادتهم الدنيا فلم يريدوها . وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها . أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا . يحزنون به أنفسهم
شرح
( 1 ) ملبسهم الخ ، أي أنهم لا يأتون من شهواتهم إلا بقدر حاجاتهم في تقويم حياتهم ، فكان الانفاق كثوب لهم على قدر أبدانهم لكنهم يتوسعون في الخيرات ( 2 ) نزلت الخ ، أي أنهم إذا كانوا في بلاء كانوا بالأمل في الله كأنهم كانوا في رخاء لا يجزعون ولا يهنون ، وإذا كانوا في رخاء كانوا من خوف الله وحذر النقمة كأنهم في بلاء لا يبطرون ولا يتجبرون ( 3 ) أي هم على يقين من الجنة والنار كيقين من رآهما ، فكأنهم في نعيم الأولى وعذاب الثانية رجاء وخوفا ( 4 ) نحافة أجسادهم من الفكر في صلاح دينهم والقيام بما يجب عليهم له ( 5 ) يقال أربحت التجارة إذا أفادت ربحا
نهج البلاغة — صفحة 161 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده