تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأفعال وذميم الأعمال . فتذكروا في الخير والشر أحوالهم . واحذروا أن تكونوا أمثالهم . فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم ( 1 ) فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم ( 2 ) ، وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدت العافية فيه عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ( 3 ) ، واللزوم للألفة ، والتحاض عليها والتواصي بها ، واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم ( 4 ) ، وأوهن منتهم . من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدي ، وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ( 5 ) . ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدنيا حالا . اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم المرار ( 6 ) فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة . لا يجدون حيلة
شرح
( 1 ) من سعادة وشقاء ( 2 ) لزمت العزة به شأنهم أي كان سببا في عزتهم وما يتبعها من الأحوال الآتية . ومدت أي انبسطت ( 3 ) من الاجتناب بيان لأسباب العزة وبعد الأعداء وانبساط العافية وانقياد النعمة والصلة بحبل الكرامة ( 4 ) الفقرة - بالكسر والفتح - كالفقارة بالفتح - ما انتظم من عظم الصلب من الكاهل إلى عجب الذنب . وأوهن أي أضعف . والمنة - بضم الميم - القوة ( 5 ) التمحيص : الابتلاء والاختبار ( 6 ) المرار - بضم ففتح - شجر شديد المرارة تتقلص منه شفاه الإبل إذا أكلته ،