أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلا في طمره ( 1 ) . وعن ذلك ما حرس الله
عباده المؤمنين ( 2 ) بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام في الأيام
المفروضات تسكينا لأطرافهم ( 3 ) ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا
لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم لما في ذلك من
تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ( 4 ) ، والتصاق كرائم الجوارح
بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا . مع ما في
الزكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر ( 5 )
أنظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ( 6 ) ، وقدع
طوالع الكبر . ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب
لشئ من الأشياء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط
بعقول السفهاء غيركم ( 7 ) . فإنكم تتعصبون لأمر لا يعرف له سبب
شرح
إذا عجز عن التأثير في الأرض . وأشوت الضربة أخطأت المقتل ( 1 ) الطمر - بالكسر -
الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف ، أي أن البغي والظلم والكبر هي آلات
إبليس وأسلحته المهلكة لا ينجو منها العالم فضلا عن الجاهل ولا الفقير فضلا عن الغني
( 2 ) ما حرس أي حراسة الله للمؤمنين بالصلوات الخ ناشئة عن ذلك ، فهذه الفرائض
لتلخيص النفوس من تلك الرذائل ( 3 ) الأطراف : الأيدي والأرجل ( 4 ) عتاق
الوجوه : كرامها وهو جمع عتيق من عتق إذا رقت بشرته . والمتون الظهور
( 5 ) هذا نوع من تحكيم الفقراء في أموال الأغنياء وتسليط لهم عليهم ، وفيه إضعاف
لكبر الأغنياء ( 6 ) القمع : القهر . والنواجم من نجم إذا طلع وظهر . والقدع الكف والمنع
( 7 ) تليط وتلوط أي تلصق : وقوله غيركم أي لا أنتم فإنكم تتعصبون لا عن حجة