فعقد بملته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم . كيف نشرت النعمة
عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة
بهم في عوائد بركتها ( 1 ) . فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة
عيشها فكهين ( 2 ) . قد تربعت الأمور بهم ( 3 ) ، في ظل سلطان قاهر
وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب . وتعطفت الأمور عليهم في
ذرى ملك ثابت . فهم حكام على العالمين ، وملوك في أطراف
الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم . ويمضون
الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم . لا تغمز لهم قناة ( 4 ) ، ولا تقرع
لهم صفاة
ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة . وثلمتم
حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية ( 5 ) . فإن الله سبحانه
قد امتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة
شرح
صلى الله عليه وسلم ( 1 ) يقال التف الحبل بالحطب إذا جمعه ، فملة محمد صلى الله عليه وسلم
جمعتهم بعد تفرقهم ، وجعلتهم جميعا في بركاتها العائدة إليهم ( 2 ) راضين طيبة نفوسهم
( 3 ) تربعت : أقامت ( 4 ) هذا وما بعده كناية عن القوة والامتناع من الضيم . والقناة
الرمح . وغمزها : جسها باليد لينظر هل هي محتاجة للتقويم والتعديل فيفعل بها ذلك .
والصفاة الحجر الصلد . وقرعها : صدمها لتكسر ( 5 ) ثلمتم : خرقتم . وقوله بأحكام