تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ولا علة . أما إبليس فتعصب على آدم لأصله . وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناري وأنت طيني وأما الأغنياء من مترفة الأمم ( 1 ) فتعصبوا لآثار مواقع النعم . فقالوا : " نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ( 2 ) بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ( 3 ) ، والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والاعظام للقتل ، والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات ( 4 ) بسوء
شرح
يقبلها السفيه ولا عن علة تحتمل التمويه ( 1 ) المترف - على صيغة اسم المفعول - الموسع له في النعم يتمتع بما شاء من اللذات . وآثار مواقع النعم ما ينشأ عنها من التعالي والتكبر . وعلة إبليس والأمم المترفة وإن كانت فاسدة إلا أنها شئ في جانب ما تتعلل به القبائل في مقاتلة بعضها بعضا ( 2 ) اليعاسيب - جمع يعسوب - وهو أمير النحل ، ويستعمل مجازا في رئيس القوم كما هنا . والأخلاق الرغيبة : المرضية المرغوبة . والأحلام : العقول ( 3 ) الجوار - بالكسر - المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم . والذمام : العهد ( 4 ) العقوبات