ولا علة . أما إبليس فتعصب على آدم لأصله . وطعن عليه في خلقته
فقال : أنا ناري وأنت طيني
وأما الأغنياء من مترفة الأمم ( 1 ) فتعصبوا لآثار مواقع النعم .
فقالوا : " نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " فإن كان
لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد
الأفعال ، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من
بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ( 2 ) بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام
العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصبوا لخلال
الحمد من الحفظ للجوار ( 3 ) ، والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ،
والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والاعظام
للقتل ، والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في
الأرض . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات ( 4 ) بسوء
شرح
يقبلها السفيه ولا عن علة تحتمل التمويه ( 1 ) المترف - على صيغة اسم المفعول - الموسع
له في النعم يتمتع بما شاء من اللذات . وآثار مواقع النعم ما ينشأ عنها من التعالي والتكبر .
وعلة إبليس والأمم المترفة وإن كانت فاسدة إلا أنها شئ في جانب ما تتعلل به القبائل
في مقاتلة بعضها بعضا ( 2 ) اليعاسيب - جمع يعسوب - وهو أمير النحل ، ويستعمل
مجازا في رئيس القوم كما هنا . والأخلاق الرغيبة : المرضية المرغوبة . والأحلام : العقول
( 3 ) الجوار - بالكسر - المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم . والذمام : العهد ( 4 ) العقوبات