تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، ورياض ناضرة ، وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء . ولو كان الأساس المحمول عليها ( 1 ) ، والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء لخفف ذلك مسارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس ( 2 ) ، ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل في نفوسهم . وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ( 3 ) ، وأسبابا ذللا لعفوه فالله الله في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكبر فإنها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة ( 4 ) . فما تكدي أبدا ( 5 ) ، ولا تشوي
شرح
أجودها . والأرياف : الأرضي الخصبة والعراص - جمع عرصة - الساحة ليس بها بناء والمحدقة : من أحدقت الروضة صارت ذات شجر . والمغدقة : من أغدق المطر كثر ماؤه ( 1 ) الأساس - بكسر الهمزة جمع أس - مثلثها أو أساس ( 2 ) الاعتلاج : الالتطام . اعتلجت الأمواج التطمت ، أي زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس ( 3 ) فتحا بضمتين أي مفتوحة واسعة ( 4 ) تساور القلوب أي تواثبها وتقاتلها ( 5 ) أكدى الحافر