خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، ورياض ناضرة ، وطرق
عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء . ولو كان
الأساس المحمول عليها ( 1 ) ، والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء ،
وياقوتة حمراء ، ونور وضياء لخفف ذلك مسارعة الشك في الصدور ،
ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من
الناس ( 2 ) ، ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع
المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم ،
وإسكانا للتذلل في نفوسهم . وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ( 3 ) ،
وأسبابا ذللا لعفوه
فالله الله في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكبر
فإنها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب
الرجال مساورة السموم القاتلة ( 4 ) . فما تكدي أبدا ( 5 ) ، ولا تشوي
شرح
أجودها . والأرياف : الأرضي الخصبة والعراص - جمع عرصة - الساحة ليس بها بناء
والمحدقة : من أحدقت الروضة صارت ذات شجر . والمغدقة : من أغدق المطر كثر ماؤه
( 1 ) الأساس - بكسر الهمزة جمع أس - مثلثها أو أساس ( 2 ) الاعتلاج : الالتطام .
اعتلجت الأمواج التطمت ، أي زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس ( 3 ) فتحا
بضمتين أي مفتوحة واسعة ( 4 ) تساور القلوب أي تواثبها وتقاتلها ( 5 ) أكدى الحافر