تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عليهم السلام . فما أشد اعتدال الأحوال ( 1 ) ، وأقرب اشتباه الأمثال . تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق ( 2 ) ، وبحر العراق وخضرة الدنيا إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ( 3 ) ، ونكد المعاش . فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ( 4 ) ، أذل الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا . لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ( 5 ) ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها . فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرقة . في بلاء أزل ( 6 ) ، وإطباق جهل ! من بنات موءودة ( 7 ) ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ( 8 ) ،
شرح
وروايتها ( 1 ) الاعتدال هنا التناسب . والاشتباه التشابه ( 2 ) يحتازونهم : يقبضونهم عن الأراضي الخصبة ( 3 ) المهافي : المواضع التي تهفو فيها الرياح أي تهب . والنكد - بالتحريك - أي الشدة والعسر ( 4 ) الدبر - بالتحريك - القرحة في ظهر الدابة . والوبر : شعر الجمال . والمراد أنهم رعاة ( 5 ) لا يأوون : لم يكن فيهم داع إلى الحق فيأوون إليه ويعتصمون بمناصرة دعوته ( 6 ) بلاء أزل : على الإضافة . والأزل - بالفتح ( * ) - الشدة ( 7 ) من وأد بنته - كوعد - أي دفنها وهي حية . وكان بنو إسماعيل من العرب يفعلون ذلك ببناتهم . وشن الغارة عليهم : صبها من كل وجه ( 8 ) هو نبينا
هامش
* أي بفتح الهمزة مع سكون الزاي