عليهم السلام . فما أشد اعتدال الأحوال ( 1 ) ، وأقرب اشتباه
الأمثال .
تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة
والقياصرة أربابا لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق ( 2 ) ، وبحر العراق
وخضرة الدنيا إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ( 3 ) ، ونكد المعاش .
فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ( 4 ) ، أذل الأمم دارا ،
وأجدبهم قرارا . لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ( 5 ) ، ولا إلى
ظل ألفة يعتمدون على عزها . فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ،
والكثرة متفرقة . في بلاء أزل ( 6 ) ، وإطباق جهل ! من بنات
موءودة ( 7 ) ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة
فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ( 8 ) ،
شرح
وروايتها ( 1 ) الاعتدال هنا التناسب . والاشتباه التشابه ( 2 ) يحتازونهم : يقبضونهم
عن الأراضي الخصبة ( 3 ) المهافي : المواضع التي تهفو فيها الرياح أي تهب . والنكد
- بالتحريك - أي الشدة والعسر ( 4 ) الدبر - بالتحريك - القرحة في ظهر الدابة .
والوبر : شعر الجمال . والمراد أنهم رعاة ( 5 ) لا يأوون : لم يكن فيهم داع إلى الحق
فيأوون إليه ويعتصمون بمناصرة دعوته ( 6 ) بلاء أزل : على الإضافة . والأزل
- بالفتح ( * ) - الشدة ( 7 ) من وأد بنته - كوعد - أي دفنها وهي حية . وكان بنو إسماعيل
من العرب يفعلون ذلك ببناتهم . وشن الغارة عليهم : صبها من كل وجه ( 8 ) هو نبينا
هامش
* أي بفتح الهمزة مع سكون الزاي