آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ( 1 ) ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ،
وغاية لملقى رحالهم . تهوي إليه ثمار الأفئدة ( 2 ) من مفاوز قفار سحيقة
ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم
ذللا يهلون لله حوله ( 3 ) . ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له . قد نبذوا
السرابيل وراء ظهورهم ( 4 ) ، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ،
ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا . وتمحيصا بليغا جعله الله
سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام
ومشاعره العظام بين جنات وأنهار ، وسهل وقرار ( 5 ) ، جم الأشجار ،
داني الثمار ، ملتف البنا ، متصل القرى ، بين برة سمراء ( 6 ) ، وروضة
شرح
عبارة عن الجمال . والحافر عبارة عن الخيل وما شاكلها . والظلف عبارة عن البقر
والغنم ، تعبير عن الحيوان بما ركبت عليه قوائمه ( 1 ) ثنى عطفه إليه : مال وتوجه إليه . ومنتجع
الأسفار : محل الفائدة منها ومكة صارت بفريضة الحج دارا للمنافع التجارية كما هي
دار لكسب المنفعة الأخروية . وملقى مصدر ميمي من ألقى أي نهاية حصر حالهم عن ظهور
إبلهم ( 2 ) تهوى . تسرع سيرا إليه والثمار - جمع ثمرة - والمراد هنا الأرواح . والمفاوز
- جمع مفازة - الفلاة لا ماء بها . والسحيقة : البعيدة . والمهاوي - كالهوات - منخفضات
الأراضي . والفجاج : الطرق الواسعة بين الجبال ( 3 ) يهزوا أي يحركوا مناكبهم
أي رؤس أكتفاهم لله يرفعون أصواتهم بالتلبية وذلك في السعي والطواف . والرمل
ضرب من السير فوق المشي ودون الجري . والأشعث المنتشر : الشعر مع تلبد فيه .
والأغبر : من علا بدنه الغبار ( 4 ) السرابيل : الثياب . وإعفاء الشعور : تركها بلا حلق
ولا قص ( 5 ) القرار المطمئن من الأرض . وجم الأشجار كثيرها والبنى - جمع بنية بضم
الباء وكسرها - ما ابتنيته . وملتف البنى كثير العمران ( 6 ) البرة : الحنطة . والسمراء :