تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ( 1 ) ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم . تهوي إليه ثمار الأفئدة ( 2 ) من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهلون لله حوله ( 3 ) . ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له . قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ( 4 ) ، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا . وتمحيصا بليغا جعله الله سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار ، وسهل وقرار ( 5 ) ، جم الأشجار ، داني الثمار ، ملتف البنا ، متصل القرى ، بين برة سمراء ( 6 ) ، وروضة
شرح
عبارة عن الجمال . والحافر عبارة عن الخيل وما شاكلها . والظلف عبارة عن البقر والغنم ، تعبير عن الحيوان بما ركبت عليه قوائمه ( 1 ) ثنى عطفه إليه : مال وتوجه إليه . ومنتجع الأسفار : محل الفائدة منها ومكة صارت بفريضة الحج دارا للمنافع التجارية كما هي دار لكسب المنفعة الأخروية . وملقى مصدر ميمي من ألقى أي نهاية حصر حالهم عن ظهور إبلهم ( 2 ) تهوى . تسرع سيرا إليه والثمار - جمع ثمرة - والمراد هنا الأرواح . والمفاوز - جمع مفازة - الفلاة لا ماء بها . والسحيقة : البعيدة . والمهاوي - كالهوات - منخفضات الأراضي . والفجاج : الطرق الواسعة بين الجبال ( 3 ) يهزوا أي يحركوا مناكبهم أي رؤس أكتفاهم لله يرفعون أصواتهم بالتلبية وذلك في السعي والطواف . والرمل ضرب من السير فوق المشي ودون الجري . والأشعث المنتشر : الشعر مع تلبد فيه . والأغبر : من علا بدنه الغبار ( 4 ) السرابيل : الثياب . وإعفاء الشعور : تركها بلا حلق ولا قص ( 5 ) القرار المطمئن من الأرض . وجم الأشجار كثيرها والبنى - جمع بنية بضم الباء وكسرها - ما ابتنيته . وملتف البنى كثير العمران ( 6 ) البرة : الحنطة . والسمراء :