تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بما ترون من حال الفقر والذل ، فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب " إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه . ولو أراد الله سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ( 1 ) ، ومعادن العقيان ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ( 2 ) ، وبطل الجزاء ، واضمحلت الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها ( 3 ) . ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى ( 4 ) ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام ، وملك تمتد نحوه أعناق الرجال ، وتشد إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق
شرح
( 1 ) الذهبان - بضم الذال - : جمع ذهب . والعقيان : نوع من الذهب ينمو في معدنه ( 2 ) لو كان الأنبياء بهذه السلطة لخضع لهم الناس كافة بحكم الاضطرار فسقط البلاء أي ما به يتميز الخبيث من الطيب ، ولم يبق محل للجزاء على خير أو شر ، فإن الفعل اضطراري وبذلك تضمحل أخبار السماء بالوعد والوعيد لعدم الحاجة ، ثم لا يكون للقابلين دعوة الأنبياء أجور المبتلين أي الممتحنين بالشدائد الصابرين على المكاره لاستهوائهم مع من قبل بالسطوة ( 3 ) فإن الخضوع بالرهبة يسمى إذا ذاك إيمانا مع أن الإيمان في الحقيقة هو الاذعان والتصديق ، فلا يكون معنى الاسم لازما له ( 4 ) خصاصة : فقر وحاجة
نهج البلاغة — صفحة 145 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده