تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ألا وقد أمعنتم في البغي ( 1 ) ، وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية . فإنه ملاقح الشنآن ( 2 ) ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية . حتى أعنقوا في حنادس جهالته ( 3 ) ، ومهاوي ضلالته ، ذللا على سياقه ، سلسا في قياده . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه . وكبرا تضايقت الصدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم ( 4 ) ، وجاحدوا الله ما صنع بهم . مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ( 5 ) . فإنهم قواعد أساس العصبية . ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية ( 6 ) . فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله
شرح
( 1 ) أمعنتم : بالغتم . والمصارحة : التظاهر ( 2 ) الملاقح - جمع ملقح كمكرم - الفحول التي تلقح الإناث وتستولد الأولاد . والشنآن البغض ( 3 ) أعنقوا : من أعنقت الثريا غابت ، أي غابوا واختفوا . والحنادس - جمع حندس - بكسر الحاء الظلام الشديد . والمهاوي - جمع مهواة - الهوة التي يتردى فيها الصيد . والذلل - جمع ذلول - من الذل بالضم ضد الصعوبة . والسياق هنا السوق . والسلس - بضمتين - جمع سلس - ككتف - السهل . والقياد من أمام كالسوق من خلف ( 4 ) الهجينة : الفعلة القبيحة . والتهجين : التقبيح أي أنهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا خلق الله لهم ( 5 ) الآلاء : النعم ( 6 ) اعتزاء الجاهلية : تفاخرهم بأنسابهم كل منهم يعتزي أي ينتسب إلى أبيه وما فوقه