تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عندكم حسادا . ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم ( 1 ) ، وأدخلتم في حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق . اتخذهم إبليس مطايا ضلال . وجندا بهم يصول على الناس . وتراجمة ينطق على ألسنتهم . استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم . فجعلكم مرمى نبله ( 2 ) ، وموطئ قدمه ، ومأخذ يده . فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ( 3 ) ، واتعظوا بمثاوي خدودهم ( 4 ) ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا بالله من لواقح الكبر ( 5 ) كما تستعيذونه من طوارق الدهر . فلو رخص الله في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه وأوليائه . ولكنه سبحانه
شرح
من أجداده ، وكثيرا ما يجر التفاخر إلى الحرب ، وإنما تكون بدعوة الرؤساء فهم سيوفها ( 1 ) الأدعياء - جمع دعي - وهو من ينتسب إلى غير أبيه ، والمراد منهم الأخساء المنتسبون إلى الأشراف والأشرار المنتسبون إلى الأخيار . وشربتم بصفوكم كدرهم أي خلطوا صافي إخلاصكم بكدر نفاقهم . وبسلامة أخلاقكم مرض أخلاقهم . والأحلاس - جمع حلس بالكسر - كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له فقيل لكل ملازم لشئ هو حلسه . والعقوق : العصيان ( 2 ) النبل - بالفتح - : السهام ( 3 ) المثلات - بفتح فضم - العقوبات ( 4 ) مثاوي - جمع مثوى - بمعنى المنزل . ومنازل الخدود : مواضعها من الأرض بعد الموت . ومصارع الجنوب : مطارحها على التراب ( 5 ) لواقح الكبر : محدثاته في النفوس .
نهج البلاغة — صفحة 143 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده