عندكم حسادا . ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ،
وخلطتم بصحتكم مرضهم ( 1 ) ، وأدخلتم في حقكم باطلهم ، وهم
أساس الفسوق وأحلاس العقوق . اتخذهم إبليس مطايا ضلال . وجندا
بهم يصول على الناس . وتراجمة ينطق على ألسنتهم . استراقا لعقولكم
ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم . فجعلكم مرمى نبله ( 2 ) ،
وموطئ قدمه ، ومأخذ يده . فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين
من قبلكم من بأس الله وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ( 3 ) ، واتعظوا
بمثاوي خدودهم ( 4 ) ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا بالله من لواقح
الكبر ( 5 ) كما تستعيذونه من طوارق الدهر . فلو رخص الله في الكبر
لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه وأوليائه . ولكنه سبحانه
شرح
من أجداده ، وكثيرا ما يجر التفاخر إلى الحرب ، وإنما تكون بدعوة الرؤساء فهم
سيوفها ( 1 ) الأدعياء - جمع دعي - وهو من ينتسب إلى غير أبيه ، والمراد منهم
الأخساء المنتسبون إلى الأشراف والأشرار المنتسبون إلى الأخيار . وشربتم بصفوكم
كدرهم أي خلطوا صافي إخلاصكم بكدر نفاقهم . وبسلامة أخلاقكم مرض أخلاقهم .
والأحلاس - جمع حلس بالكسر - كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له فقيل
لكل ملازم لشئ هو حلسه . والعقوق : العصيان ( 2 ) النبل - بالفتح - : السهام
( 3 ) المثلات - بفتح فضم - العقوبات ( 4 ) مثاوي - جمع مثوى - بمعنى المنزل .
ومنازل الخدود : مواضعها من الأرض بعد الموت . ومصارع الجنوب : مطارحها
على التراب ( 5 ) لواقح الكبر : محدثاته في النفوس .