في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد
برجله سبيلكم . يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون منكم كل
بنان ( 1 ) . لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة . في حومة ذل . وحلقة
ضيق . وعرصة موت . وجولة بلاء . فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من
نيران العصبية وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم
من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته ( 2 ) . واعتمدوا وضع
التذلل على رءوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر
من أعناقكم . واتخذوا التواضع مسلحة ( 3 ) بينكم وبين عدوكم
إبليس وجنوده ، فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا .
ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه
سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية في
قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي
أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة
شرح
( 1 ) البنان : الأصابع ( 2 ) النخوة : التكبر والتعاظم . والنزغة : المرة من النزغ
بمعنى الإفساد . والنفثة : النفخة ( 3 ) المسلحة : الثغر يدافع العدو عنده والقوم ذوو
السلاح