تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة ( 1 ) . فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصية ( 2 ) ؟ كلا ، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد . وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين ( 3 ) فاحذروا عباد الله أن يعديكم بدائه ( 4 ) ، وأن يستفزكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله . فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنزع الشديد ( 5 ) ، ورماكم من مكان قريب ( 6 ) . وقال : " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن مصيب . صدقه به أبناء الحمية ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) عن متعلق بأحبط ، أي أضاع عمله بسبب كبر ساعة ( 2 ) أي يسلم من عقابه ، وكأنه استعمل سلم بمعنى ذهب أو فات فأتى بعلى ( 3 ) الهوادة - بالفتح - اللين والرخصة ( 4 ) أن يصيبكم بشئ من دائه بالمخالطة كما يعدي الأجرب السليم ، والضمير لإبليس ويستفزكم : يستنهضكم لما يريد فإن تباطأتم عليه أجلب عليكم بخيله أي ركبانه ، ورجله أي مشاته . والمراد أعوان السوء ( 5 ) النزع في القوس : مدها . وأغرق النازع إذا استوفى مد قوسه ( 6 ) لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم ( 7 ) صدق إبليس