وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني
الدنيا أم سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة ( 1 ) . فمن ذا بعد إبليس يسلم
على الله بمثل معصية ( 2 ) ؟ كلا ، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا
بأمر أخرج به منها ملكا إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض
لواحد . وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه
على العالمين ( 3 )
فاحذروا عباد الله أن يعديكم بدائه ( 4 ) ، وأن يستفزكم بندائه ،
وأن يجلب عليكم بخيله ورجله . فلعمري لقد فوق لكم سهم
الوعيد ، وأغرق لكم بالنزع الشديد ( 5 ) ، ورماكم من مكان قريب ( 6 ) .
وقال : " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين "
قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن مصيب . صدقه به أبناء الحمية ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) عن متعلق بأحبط ، أي أضاع عمله بسبب كبر ساعة ( 2 ) أي يسلم من عقابه ، وكأنه
استعمل سلم بمعنى ذهب أو فات فأتى بعلى ( 3 ) الهوادة - بالفتح - اللين والرخصة
( 4 ) أن يصيبكم بشئ من دائه بالمخالطة كما يعدي الأجرب السليم ، والضمير لإبليس
ويستفزكم : يستنهضكم لما يريد فإن تباطأتم عليه أجلب عليكم بخيله أي ركبانه ،
ورجله أي مشاته . والمراد أعوان السوء ( 5 ) النزع في القوس : مدها . وأغرق النازع
إذا استوفى مد قوسه ( 6 ) لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم ( 7 ) صدق إبليس