وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية . حتى إذا انقادت له
الجامحة منكم ( 1 ) ، واستحكمت الطماعية منه فيكم ، فنجمت الحال
من السر الخفي إلى الأمر الجلي . استفحل سلطانه عليكم ، ودلف
بجنوده نحوكم . فأقحموكم ولجات الذل ، وأحلوكم ورطات القتل ،
وأوطأوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم ، وحزا في حلوقكم ،
ودقا لمناخركم ، وقصد لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النار
المعدة . فأصبح أعظم في دينكم جرحا ( 2 ) ، وأورى في دنياكم
قدحا من الذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين . فاجعلوا عليه
حدكم ( 3 ) ، وله جدكم ، فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع
شرح
في توعد بني آدم بالاغواء أولئك الغشماء أبناء الحمية الجاهلية ( 1 ) أي استعان ببعضكم
على من لم يطعه منكم وهو المراد بالجامحة . والطماعية : الطمع . وقوله فنجمت الخ
أي بعد أن كانت وسوسة في الصدور وهمسا في القول ظهرت إلى المجاهرة بالنداء
ورفع الأيدي بالسلاح . ودلفت الكتيبة في الحرب : تقدمت . وأقحموكم : أدخلوكم
بغتة . والولجات - جمع ولجة - بالتحريك . كهف يستتر فيه المارة من مطر ونحوه . أوطأه :
أركبه . وإثخان الجراحة المبالغة فيها ، أي أركبوكم الجراحات البالغة كناية عن إشعال
الفتنة بينهم حتى يتقاتلوا . والخزائم - جمع خزامة ككتابة - وهي حلقة توضع في وترة
أنف البعير فيشد فيها الزمام ( 2 ) فأصبح أي إبليس . وقوله وأورى الخ أي أشد قدحا
للنار في دنياكم لإتلافها ، وبالجملة فهو أضر عليكم بوساوسه من إخوانكم في الإنسانية
الذين أصبحتم لهم مناصبين أي مجاهرين لهم بالعداوة ومتألبين أي مجتمعين ( 3 ) أي
غضبكم وحدتكم . وله جدكم بفتح الجيم أي قطعكم ، يريد قطع الوصلة بينكم وبينه