تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية . حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ( 1 ) ، واستحكمت الطماعية منه فيكم ، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي . استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم . فأقحموكم ولجات الذل ، وأحلوكم ورطات القتل ، وأوطأوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم ، وحزا في حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصد لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة . فأصبح أعظم في دينكم جرحا ( 2 ) ، وأورى في دنياكم قدحا من الذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين . فاجعلوا عليه حدكم ( 3 ) ، وله جدكم ، فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع
شرح
في توعد بني آدم بالاغواء أولئك الغشماء أبناء الحمية الجاهلية ( 1 ) أي استعان ببعضكم على من لم يطعه منكم وهو المراد بالجامحة . والطماعية : الطمع . وقوله فنجمت الخ أي بعد أن كانت وسوسة في الصدور وهمسا في القول ظهرت إلى المجاهرة بالنداء ورفع الأيدي بالسلاح . ودلفت الكتيبة في الحرب : تقدمت . وأقحموكم : أدخلوكم بغتة . والولجات - جمع ولجة - بالتحريك . كهف يستتر فيه المارة من مطر ونحوه . أوطأه : أركبه . وإثخان الجراحة المبالغة فيها ، أي أركبوكم الجراحات البالغة كناية عن إشعال الفتنة بينهم حتى يتقاتلوا . والخزائم - جمع خزامة ككتابة - وهي حلقة توضع في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام ( 2 ) فأصبح أي إبليس . وقوله وأورى الخ أي أشد قدحا للنار في دنياكم لإتلافها ، وبالجملة فهو أضر عليكم بوساوسه من إخوانكم في الإنسانية الذين أصبحتم لهم مناصبين أي مجاهرين لهم بالعداوة ومتألبين أي مجتمعين ( 3 ) أي غضبكم وحدتكم . وله جدكم بفتح الجيم أي قطعكم ، يريد قطع الوصلة بينكم وبينه
نهج البلاغة — صفحة 140 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده