تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الحيلة وأقبلت الغيلة ( 1 ) ، ولات حين مناص . وهيهات هيهات قد فات ما فات وذهب ما ذهب ، ومضت الدنيا لحال بالها ( 2 ) " فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " 192 - ومن خطبة له عليه السلام تسمى القاصعة ( 3 ) وهي تتضمن ذم إبليس على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام ، وأنه أول من أظهر العصبية ( 4 ) وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقته الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ( 5 ) ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثم اختبر بذلك ملائكته
شرح
على رأيه المقبح له اللائم لنفسه عليه ( 1 ) الغيلة : الشر الذي أضمرته الدنيا في خداعها . ولات حين مناص أي ليس الوقت وقت التملص والفرار ( 2 ) البال : القلب والخاطر . والمراد ذهبت على ما تهواه لا على ما يريد أهلها ( 3 ) من قصع فلان فلانا : أي حقره لأنه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين ، أو من قصع الماء عطشه إذا أزاله ، لأن سامعها لو كان متكبرا ذهب تأثيرها بكبره كما يذهب الماء بالعطش ( 4 ) الاعتزاز بالعصبة وهي قوم الرجل الذين يدافعون عنه ، واستعمال قوتهم في الباطل والفساد فهي هنا عصبية الجهل ، كما أن الحمية حمية الجاهلية . أما التناصر في الحق والحمية عليه فهو أمر محمود في جميع أحواله ، والكبر على الباطل تواضع للحق ( 5 ) الحمى : ما حميته عن وصول الغير إليه