الحيلة وأقبلت الغيلة ( 1 ) ، ولات حين مناص . وهيهات هيهات قد فات
ما فات وذهب ما ذهب ، ومضت الدنيا لحال بالها ( 2 ) " فما بكت عليهم
السماء والأرض وما كانوا منظرين "
192 - ومن خطبة له عليه السلام تسمى القاصعة ( 3 )
وهي تتضمن ذم إبليس على استكباره وتركه السجود
لآدم عليه السلام ، وأنه أول من أظهر العصبية ( 4 ) وتبع الحمية
وتحذير الناس من سلوك طريقته
الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون
خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ( 5 ) ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل
اللعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثم اختبر بذلك ملائكته
شرح
على رأيه المقبح له اللائم لنفسه عليه ( 1 ) الغيلة : الشر الذي أضمرته الدنيا في خداعها .
ولات حين مناص أي ليس الوقت وقت التملص والفرار ( 2 ) البال : القلب والخاطر .
والمراد ذهبت على ما تهواه لا على ما يريد أهلها ( 3 ) من قصع فلان فلانا : أي حقره
لأنه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين ، أو من قصع الماء عطشه إذا أزاله ، لأن سامعها
لو كان متكبرا ذهب تأثيرها بكبره كما يذهب الماء بالعطش ( 4 ) الاعتزاز بالعصبة وهي
قوم الرجل الذين يدافعون عنه ، واستعمال قوتهم في الباطل والفساد فهي هنا عصبية
الجهل ، كما أن الحمية حمية الجاهلية . أما التناصر في الحق والحمية عليه فهو أمر محمود في جميع
أحواله ، والكبر على الباطل تواضع للحق ( 5 ) الحمى : ما حميته عن وصول الغير إليه