تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والمائنة الخؤون . والجحود الكنود ، والعنود الصدود ، والحيود الميود . حالها انتقال ، ووطأتها زلزال ، وعزها ذل ، وجدها هزل ، وعلوها سفل . دار حرب وسلب ( 1 ) ، ونهب وعطب . أهلها على ساق وسياق ، ولحاق وفراق ( 2 ) . قد تحيرت مذاهبها ، وأعجزت مهاربها ( 3 ) ، وخابت مطالبها . فأسلمتهم المعاقل ، ولفظتهم المنازل ، وأعيتهم المحاول ( 4 ) . فمن ناج معقور ( 5 ) ، ولحم مجزور ، وشلو مذبوح ، ودم مسفوح . وعاض على يديه ، وصافق بكفيه ، ومرتفق بخديه ( 6 ) ، وزار على رأيه ، وراجع عن هرمه . وقد أدبرت
شرح
حاربها سالمته ( 1 ) الحرب - بالتحريك - سلب المال . والعطب : الهلاك ( 2 ) أي قائمون على ساق استعدادا لما ينتظرون من آجالهم . والسياق مصدر ساق فلانا إذا أصاب ساقه ، أي ولا يلبثون أن يضربوا على سوقهم فينكبوا للموت على وجوههم ، أو هو السياق بمعنى الشروع في نزع الروح من ساق المريض سياقا . واللحاق للماضين ، والفراق عن الباقين ( 3 ) تحير المذاهب : حيرة الناس فيها . والمهارب أعجزت الناس عن الهروب لأنها ليست كما يرونها مهارب بل هي مهالك ( 4 ) المحاول - جمع محال بفتح الميم - أو محالة بمعنى الحذق وجودة النظر ، أي لم يفدهم ذلك خلاصا ( 5 ) أي فمنهم ناج من الموت معقور أي مجروح ، أو هو من عقر الشاة والبعير إذا ضرب ساقه بالسيف وهو قائم ، والمجزور : المسلوخ أخذ عنه جلده . والشلو - بالكسر - هنا البدن كله . والمسفوح المسفوك ( 6 ) المرتفق بخديه : واضع خديه على مرفقيه ومرفقيه على ركبتيه منصوبتين وهو جالس على أليتيه . وهذه الأوصاف كناية عن الندم على التفريط والافراط . والزاري
نهج البلاغة — صفحة 136 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده