تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها حق الله عليكم ، والموجبة على الله حقكم ( 1 ) . وأن تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله . فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة ، وفي غد الطريق إلى الجنة . مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ ( 2 ) . لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى ، وأخذ ما أعطى ، وسأل ما أسدى ( 3 ) . فما أقل من قبلها وحملها حق حملها . أولئك الأقلون عددا . وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول : " وقليل من عبادي الشكور " . فأهطعوا بأسماعكم إليها ( 4 ) ، وكظوا بجدكم عليها . واعتاضوها من كل سلف خلفا ، ومن كل مخالف موافقا . أيقظوا بها نومكم ،
شرح
وأبعد . والغمرة : الماء الكثير والشدة . والمراد هنا إما شدة الفتن وبلاياها أو شدة الجهل ورزاياه . والأزمة - جمع زمام - ما تقاد به الدابة . والحين بفتح الحاء - الهلاك . والرين - بفتح الراء - التغطية والحجاب وهو هنا حجاب الضلال سببا لاستحقاق ثوابه ومعينة على رضائه . والجنة بضم الجيم - الوقاية وبفتحها دار الثواب ( 2 ) مستودع التقوى هو الذي تكون التقوى وديعة عنده وهو الله ( 3 ) أسدى : منح وأعطى ( 4 ) الإهطاع : الاسراع ، أهطع البعير : مد عنقه وصوب رأسه .