واقطعوا بها يومكم ، وأشعروها قلوبكم ، وارحضوا بها
ذنوبكم ( 1 ) ، وداووا بها الأسقام ، وبادروا بها الحمام . واعتبروا بمن
أضاعها ، ولا يعتبرن بكم من أطاعها ( 2 ) . ألا فصونوها وتصونوا
بها ( 3 ) ، وكونوا عن الدنيا نزاها ، وإلى الآخرة ولاها . ولا تضعوا
من رفعته التقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدنيا . ولا تشيموا بارقها ( 4 )
ولا تستمعوا ناطقها ، ولا تجيبوا ناعقها . ولا تستضيئوا بإشراقها ، ولا
تفتنوا بأعلاقها ، فإن برقها خالب ( 5 ) ونطقها كاذب . وأموالها محروبة ،
وأعلاقها مسلوبة . ألا وهي المتصدية العنون ( 6 ) ، والجامحة الحرون
شرح
والكظاظ - ككتاب - الممارسة وطول الملازمة ، وفعله ككتب ( 1 ) رحض - كمنع -
غسل . والحمام - ككتاب - الموت ( 2 ) أي لا تكونوا عبرة يتعظ بسوء مصيركم من أطاع
التقوى وأدى حقوقها ( 3 ) تصونوا : تحفظوا . والنزاه - جمع نازه - العفيف النفس .
والولاه - جمع واله - الحزين على الشئ حتى يناله أي المشتاق ( 4 ) شام البرق : نظر
إليه أين يمطر . والبارق : السحاب ، أي لا تنظروا لما يغركم من مطامعها . والأعلاق
- جمع علق - بالكسر بمعنى النفيس ( 5 ) خالب : خادع . والمحروبة : المنهوبة ( 6 ) المتصدية :
المرأة تتعرض للرجال تميلهم إليها ، ومن الدواب ما تمشي معترضة خابطة . - والعنون -
بفتح فضم - مبالغة من عن إذا ظهر ، ومن الدواب المتقدمة في السير ، شبه الدنيا بالمرأة
المتبرجة المستميلة ، أو بالدابة تسبق الدواب وإن لم يدم تقدمها ، أو الخابطة على غير
طريق . والجامحة : الصعبة على راكبها . والحرون التي إذا طلب بها السير وقفت
والمائنة : الكاذبة . والخؤون : مبالغة في الخائنة . والكنود - من كند - كنصر :
كفر النعمة . وجحد الحق : أنكره وهو به عالم . والعنود : شديدة العناد . والصدود :
كثيرة الصد والهجر . والحيود مبالغة في الحيد : بمعنى الميل . والميود - من ماد -
إذا اضطرب يريد بهذه الأوصاف أن الدنيا في طبيعتها لؤم فمن سالمها حاربته ، ومن