تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وهول المطلع ، وروعات الفزع . واختلاف الأضلاع واستكاك الأسماع . وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد . وغم الضريح ، وردم الصفيح فالله الله عباد الله فإن الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والساعة في فرن ( 1 ) . وكأنها قد جاءت بأشراطها ، وأزقت بأفراطها ، ووقفت بكم على صراطها . وكأنها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ( 2 ) . وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها . فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى . وصار جديدها رثا ( 3 ) وسمينها غثا . في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام . ونار شديد كلبها ( 4 ) ، عال لجبها ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك
شرح
والمطلع بضم فتشديد مع فتح : المنزلة التي منها يشرف الإنسان على أمور الآخرة وهي منزلة البرزخ . وأصل المطلع موضع الاطلاع من ارتفاع إلى انحدار . واختلاف الأضلاع دخول بعضها في موضع الآخر من شدة الضغط . واستكاك الأسماع : صممها من التراب أو الأصوات الهائلة . والضريح : اللحد . والردم : السد . والصفيح : الحجر العريض . والمراد ما يسد به القبر ( 1 ) طريق معروف تفعل بكم فعلها بمن سبقكم . والقرن - محركا - الحبل يقرن به البعيران ، كناية عن القرب وأن لا بد منها . والأشراط : العلامات . وأزفت : قربت . والافراط - جمع فرط - بسكون الراء وهو العلم المستقيم يهتدى به أي بدلائلها ( 2 ) الكلاكل : الصدور كناية عن الأثقال ( 3 ) الرث : البالي . والغث : المهزول ( 4 ) الكلب - محركا - أكل بلا شبع . واللجب : الصياح أو الاضطراب . والتغيظ :