وهول المطلع ، وروعات الفزع . واختلاف الأضلاع واستكاك
الأسماع . وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد . وغم الضريح ، وردم
الصفيح
فالله الله عباد الله فإن الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والساعة
في فرن ( 1 ) . وكأنها قد جاءت بأشراطها ، وأزقت بأفراطها ، ووقفت بكم
على صراطها . وكأنها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ( 2 ) .
وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها . فكانت كيوم
مضى أو شهر انقضى . وصار جديدها رثا ( 3 ) وسمينها غثا . في موقف
ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام . ونار شديد كلبها ( 4 ) ، عال لجبها
ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك
شرح
والمطلع بضم فتشديد مع فتح : المنزلة التي منها يشرف الإنسان على أمور الآخرة
وهي منزلة البرزخ . وأصل المطلع موضع الاطلاع من ارتفاع إلى انحدار . واختلاف الأضلاع
دخول بعضها في موضع الآخر من شدة الضغط . واستكاك الأسماع : صممها من التراب
أو الأصوات الهائلة . والضريح : اللحد . والردم : السد . والصفيح : الحجر العريض .
والمراد ما يسد به القبر
( 1 ) طريق معروف تفعل بكم فعلها بمن سبقكم . والقرن
- محركا - الحبل يقرن به البعيران ، كناية عن القرب وأن لا بد منها . والأشراط : العلامات .
وأزفت : قربت . والافراط - جمع فرط - بسكون الراء وهو العلم المستقيم يهتدى به
أي بدلائلها ( 2 ) الكلاكل : الصدور كناية عن الأثقال ( 3 ) الرث : البالي . والغث :
المهزول ( 4 ) الكلب - محركا - أكل بلا شبع . واللجب : الصياح أو الاضطراب . والتغيظ :