تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أجناسها . فهذا غراب وهذا عقاب . وهذا حمام وهذا نعام . دعا كل طائر باسمه ، وكفل له برزقه . وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها ( 1 ) وعدد قسمها ، فبل الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها . 186 - ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله . ولا إياه عني من شبهه . ولا صمده من أشار إليه وتوهمه ( 2 ) . كل معروف بنفسه مصنوع ( 3 ) . وكل قائم في سواه معلول . فاعل لا باضطراب آلة . مقدر لا بجول فكرة . غني لا باستفادة . لا تصحبه الأوقات ، ولا
شرح
الله جعل من الطير ما تثبت أرجله في الماء . ومنه ما لا يمشي إلا في الأرض اليابسة ( 1 ) الهطل - بالفتح - تتابع المطر والدمع . والديم - كالهمم - جمع ديمة : مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق . وتعديد القسم إحصاء ما قدر منها لكل بقعة . وجدوب الأرض : يبسها لاحتجاب المطر عنها ( 2 ) صمده : قصده ( 3 ) أي كل معروف الذات بالكنه مصنوع لأن معرفة الكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة فمعروف الكنه مركب والمركب مفتقر في الوجود لغيره فهو مصنوع