أجناسها . فهذا غراب وهذا عقاب . وهذا حمام وهذا نعام . دعا
كل طائر باسمه ، وكفل له برزقه . وأنشأ السحاب الثقال فأهطل
ديمها ( 1 ) وعدد قسمها ، فبل الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد
جدوبها .
186 - ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد
وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة
ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله . ولا إياه عني
من شبهه . ولا صمده من أشار إليه وتوهمه ( 2 ) . كل معروف بنفسه
مصنوع ( 3 ) . وكل قائم في سواه معلول . فاعل لا باضطراب آلة .
مقدر لا بجول فكرة . غني لا باستفادة . لا تصحبه الأوقات ، ولا
شرح
الله جعل من الطير ما تثبت أرجله في الماء . ومنه ما لا يمشي إلا في الأرض اليابسة ( 1 ) الهطل - بالفتح - تتابع المطر والدمع . والديم - كالهمم - جمع ديمة : مطر
يدوم في سكون بلا رعد ولا برق . وتعديد القسم إحصاء ما قدر منها لكل بقعة .
وجدوب الأرض : يبسها لاحتجاب المطر عنها ( 2 ) صمده : قصده ( 3 ) أي كل
معروف الذات بالكنه مصنوع لأن معرفة الكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة
فمعروف الكنه مركب والمركب مفتقر في الوجود لغيره فهو مصنوع