تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
( منها ) قد لبس للحكمة جنتها ( 1 ) . وأخذها بجميع أدبها من الاقبال عليها والمعرفة بها والتفرغ لها . وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها ، وحاجته التي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الاسلام ( 2 ) ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه . بقية من بقايا حجته ( 3 ) ، خليفة من خلائف أنبيائه ( ثم قال عليه السلام ) : أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم . وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم . وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا . وحدوتكم بالزواجر فلم تستوثقوا ( 4 ) . لله أنتم ! أتتوقعون إماما غيرى يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل ؟ ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الترحال عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا
شرح
أجسادهم وهلكوا وانقلبت مدائنهم ( 1 ) جنة الحكمة : ما يحفظها على صاحبها من الزهد والورع . والكلام في العارف مطلقا ( 2 ) هو مع الاسلام فإذا صار الاسلام غريبا اغترب معه لا يضل عنه . وعسيب الذنب : أصله . والضمير في ضرب للاسلام . وهذا كناية عن التعب والإعياء ، يريد ضعف . والجران - ككتاب - مقدم عنق البعير من المذبح إلى المنحر ، والبعير أقل ما يكون نفعه عند بروكه . وإلصاق جرانه بالأرض كناية عن الضعف كسابقه ( 3 ) بقية : تابع لمغترب : وضمير حجته وأنبيائه لله المعلوم من الكلام ( 4 ) استوسقت الإبل : اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض