تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
إلا والناس كعرف الضبع إلي ( 1 ) ينثالون علي من كل جانب . حتى لقد وطئ الحسنان . وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم ( 2 ) فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ( 3 ) كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول . ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) بلى والله لقد سمعوها ووعوها . ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ( 4 ) وراقهم زبرجها . أما والذي فلق الحبة . وبرأ النسمة ( 5 ) لولا حضور الحاضر ( 6 ) وقيام الحجة بوجود الناصر . وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ( 7 )
شرح
والكظة ( أي التخمة ) والاسراف في الشبع . وكبت به من كبا الجواد إذا سقط لوجهه ( 1 ) عرف الضبع ما كثر على عنقها من الشعر وهو ثخين يضرب به المثل في الكثرة والازدحام ، وينثالون يتتابعون مزدحمين . والحسنان ولداه الحسن والحسين ، وشق عطفاه خدش جانباه من الاصطكاك . وفي رواية شق عطافي والعطاف الرداء وكان هذا الازدحام لأجل البيعة على الخلافة ( 2 ) ربيضة الغنم الطائفة الرابضة من الغنم يصف ازدحامهم حوله وجثومهم بين يديه ( 3 ) الناكثة أصحاب الجمل ، والمارقة أصحاب النهروان والقاسطون أي الجائرون أصحاب صفين ( 4 ) حليت الدنيا من حليت المرأة إذا تزينت بحليها ، والزبرج الزينة من وشى أو جوهر ( 5 ) النسمة محركة الروح ، وبرأها خلقها ( 6 ) من حضر لبيعته ولزوم البيعة لذمة الإمام بحضوره ( 7 ) والناصر الجيش الذي يستعين به على إلزام الخارجين بالدخول في البيعة الصحيحة . والكظة ما يعتري الآكل من امتلاء البطن بالطعام والمراد استئثار الظالم بالحقوق ، والسغب شدة الجوع