إلا والناس كعرف الضبع إلي ( 1 ) ينثالون علي من كل جانب . حتى
لقد وطئ الحسنان . وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم ( 2 )
فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ( 3 )
كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول . ( تلك الدار الآخرة نجعلها
للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) بلى والله
لقد سمعوها ووعوها . ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ( 4 ) وراقهم
زبرجها . أما والذي فلق الحبة . وبرأ النسمة ( 5 ) لولا حضور الحاضر ( 6 )
وقيام الحجة بوجود الناصر . وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على
كظة ظالم ولا سغب مظلوم ( 7 )
شرح
والكظة ( أي التخمة ) والاسراف في الشبع . وكبت به من كبا الجواد إذا سقط لوجهه ( 1 ) عرف الضبع ما كثر على عنقها من الشعر وهو ثخين يضرب به المثل في الكثرة
والازدحام ، وينثالون يتتابعون مزدحمين . والحسنان ولداه الحسن والحسين ، وشق
عطفاه خدش جانباه من الاصطكاك . وفي رواية شق عطافي والعطاف الرداء وكان
هذا الازدحام لأجل البيعة على الخلافة ( 2 ) ربيضة الغنم الطائفة الرابضة من الغنم يصف
ازدحامهم حوله وجثومهم بين يديه ( 3 ) الناكثة أصحاب الجمل ، والمارقة أصحاب النهروان
والقاسطون أي الجائرون أصحاب صفين ( 4 ) حليت الدنيا من حليت المرأة إذا
تزينت بحليها ، والزبرج الزينة من وشى أو جوهر ( 5 ) النسمة محركة الروح ، وبرأها
خلقها ( 6 ) من حضر لبيعته ولزوم البيعة لذمة الإمام بحضوره ( 7 ) والناصر الجيش
الذي يستعين به على إلزام الخارجين بالدخول في البيعة الصحيحة . والكظة ما يعتري
الآكل من امتلاء البطن بالطعام والمراد استئثار الظالم بالحقوق ، والسغب شدة الجوع