تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لشد ما تشطرا ضرعيها ( 1 ) فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ( 2 ) ويخشن مسها . ويكثر العثار فيها . والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ( 3 ) إن أشنق لها خرم . وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ( 4 ) وتلون واعتراض . فصبرت على طول المدة وشدة المحنة . حتى إذا مضى لسبيله . جعلها في جماعة زعم أني
شرح
( 1 ) لشد ما تشطرا ضرعيها جملة شبه قسمية اعترضت بين المتعاطفين ، فالفاء في فصيرها عطف على عقدها . وتشطرا مسند إلى ضمير التثنية وضرعيها تثنية ضرع وهو للحيوانات مثل الثدي للمرأة . قالوا إن للناقة في ضرعها شطرين كل خلفين شطر ويقال شطر بناقته تشطيرا صر خلفين وترك خلفين . والشطر أيضا أن تحلب شطرا وتترك شطرا ، فتشطرا أي أخذ كل منهما شطرا ، سمي شطرى الضرع ضرعين مجازا وهو هنا من أبلغ أنواعه حين أن من ولى الخلافة لا ينال الأمر إلا تاما ولا يجوز أن يترك منه لغيره سهما ، فأطلق على تناول الأمر واحدا بعد واحد اسم التشطر والاقتسام كأن أحدهما ترك منه شيئا للآخر ، وأطلق على كل شطر اسم الضرع نظرا لحقيقة ما نال كل ( 2 ) الكلام بالضم الأرض الغليظة . وفي نسخه كلمها وإنما هو بمعنى الجرح ، وكأنه يقول خشونتها تجرح جرحا غليظا ( 3 ) الصعبة من الإبل ما ليست بذلول . وأشنق البعير وشنقه كفه بزمامه حتى ألصق ذفراه ( العظم الناتئ خلف الأذن ) بقادمة الرحل أو رفع رأسه وهو راكبه واللام هنا زائدة للتحلية ولتشاكل أسلس . وأسلس أرخى . وتقحم رمى بنفسه في القحمة أي الهلكة . وسيأتي معنى هذه العبارة في الكتاب . وراكب الصعبة إما أن يشنقها فيخرم أنفها وإما أن يسلس لها فترمى به في مهواة تكون فيها هلكته ( 4 ) مني الناس ابتلوا وأصيبوا . والشماس بالكسر إباء ظهر الفرس عن الركوب والنفار . والخبط السير على غير جادة . والتلون التبدل والاعتراض السير على غير خط مستقيم ، كأنه يسير عرضا في حال سيره طولا . يقال بعير