لألقيت حبلها على غاربها ( 1 ) ولسقيت آخرها بكأس أولها . ولألفيتم
دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ( 2 ) ( قالوا ) وقام إليه رجل
من أهل السواد عند ( 3 ) بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله
كتابا فأقبل ينظر فيه . قال له ابن عباس رضي الله عنهما . يا أمير
المؤمنين لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت . فقال هيهات
يا ابن عباس تلك شقشقة ( 4 ) هدرت ثم قرت . قال ابن عباس فوالله
ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير
المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد ( قوله كراكب الصعبة
إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم ) يريد أنه إذا شدد عليها في
جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها وإن أرخى لها شيئا مع
صعوبتها تقحمت به فلم يملكها . يقال أشنق الناقة إذا جذب رأسها
شرح
والمراد منه هضم حقوقه ( 1 ) الغارب الكاهل والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر
( 2 ) عفطة العنز ما تنثره من أنفها كالعفطة ، عفطت تعفط من باب ضرب ، غير أن
أكثر ما يستعمل ذلك في النعجة ، والأشهر في العنز النفطة بالنون ، يقال ما له عافط
ولا نافط أي نعجة ولا عنز ، كما يقال ما له ثاغية ولا راغية ، والعفطة الحبقة أيضا لكن
الأليق بكلام أمير المؤمنين هو ما تقدم ( 3 ) السواد العراق وسمي سوادا لخضرته
بالزرع والأشجار . والعرب تسمي الأخضر أسود قال الله تعالى " مدهامتان " يريد الخضرة
كما هو ظاهر ( 4 ) الشقشقة بكسر فسكون فكسر شئ كالرئة يخرجه البعير من فيه
إذا هاج ، وصوت البعير بها عند إخراجها هدير ، ونسبة الهدير إليها نسبة إلى الآلة ، قال