تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لألقيت حبلها على غاربها ( 1 ) ولسقيت آخرها بكأس أولها . ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ( 2 ) ( قالوا ) وقام إليه رجل من أهل السواد عند ( 3 ) بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه . قال له ابن عباس رضي الله عنهما . يا أمير المؤمنين لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت . فقال هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة ( 4 ) هدرت ثم قرت . قال ابن عباس فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد ( قوله كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم ) يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها . يقال أشنق الناقة إذا جذب رأسها
شرح
والمراد منه هضم حقوقه ( 1 ) الغارب الكاهل والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر ( 2 ) عفطة العنز ما تنثره من أنفها كالعفطة ، عفطت تعفط من باب ضرب ، غير أن أكثر ما يستعمل ذلك في النعجة ، والأشهر في العنز النفطة بالنون ، يقال ما له عافط ولا نافط أي نعجة ولا عنز ، كما يقال ما له ثاغية ولا راغية ، والعفطة الحبقة أيضا لكن الأليق بكلام أمير المؤمنين هو ما تقدم ( 3 ) السواد العراق وسمي سوادا لخضرته بالزرع والأشجار . والعرب تسمي الأخضر أسود قال الله تعالى " مدهامتان " يريد الخضرة كما هو ظاهر ( 4 ) الشقشقة بكسر فسكون فكسر شئ كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وصوت البعير بها عند إخراجها هدير ، ونسبة الهدير إليها نسبة إلى الآلة ، قال