بالزمام فرفعه وشنقها أيضا ، ذكر ذلك ابن السكيت في إصلاح
المنطق . وإنما قال أشنق لها ولم يقل أشنقها لأنه جعله في مقابلة
قوله أسلس لها فكأنه عليه السلام قال إن رفع لها رأسها بمعنى
أمسكه عليها .
4 - ومن خطبة له عليه السلام
بنا اهتديتم في الظلماء . وتسنمتم العلياء ( 1 ) وبنا انفجرتم عن
السرار . وقر سمع لم يفقه الواعية ( 2 ) وكيف يراعي النبأة من أصمته
الصيحة ( 3 ) . ربط جنان لم يفارقه الخفقان ( 4 ) ما زلت أنتظر بكم عواقب
شرح
في القاموس : والخطبة الشقشقة العلوية وهي هذه ( 1 ) تسنمتم العليا ركبتم سنامها
وارتقيتم إلى أعلاها ، والسرار كسحاب وكتاب آخر ليلة من الشهر يختفي فيها
القمر . وانفجرتم دخلتم في الفجر . والمراد كنتم في ظلام حالك وهو ظلام الشرك
والضلال فصرتم إلى ضياء ساطع بهدايتنا وإرشادنا والضمير لمحمد صلى الله عليه وآله
والإمام ابن عمه ونصيره في دعوته . ويروى أفجرتم بدل انفجرتم وهو أفصح وأوضح
لأن الفعل لا يأتي لغير المطاوعة إلا نادرا . أما أفعل فيأتي لصيرورة الشئ إلى حال
لم يكن عليها كقولهم أجرب الرجل إذا صارت إبله جربى وأمثاله كثير ( 2 ) الواعية
الصاخة ، والصارخة والصراخ نفسه . والمراد هنا العبر والمواعظ الشديدة الأثر . ووقرت
أذنه فهي موقورة ووقرت كسمعت صمت . دعاء بالصمم على من لم يفهم الزواجر
والعبر ( 3 ) الصيحة هنا الصوت الشديد ، والنبأة أراد منها الصوت الخفي ، أي من
أصمته الصيحة فلم يسمعها كيف يمكن أن يسمع النبأة فيراعيها .
ويشير بالصيحة إلى
زواجر كتاب الله ومقال رسوله ، وبالنبأة إلى ما يكون منه رضي الله عنه وقد رأينا هذا
أقرب مما أشرنا إليه في الطبعة السابقة ( 4 ) ربط جأشه رباطة اشتد قلبه ، ومثله رباطة