تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بالزمام فرفعه وشنقها أيضا ، ذكر ذلك ابن السكيت في إصلاح المنطق . وإنما قال أشنق لها ولم يقل أشنقها لأنه جعله في مقابلة قوله أسلس لها فكأنه عليه السلام قال إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها . 4 - ومن خطبة له عليه السلام بنا اهتديتم في الظلماء . وتسنمتم العلياء ( 1 ) وبنا انفجرتم عن السرار . وقر سمع لم يفقه الواعية ( 2 ) وكيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة ( 3 ) . ربط جنان لم يفارقه الخفقان ( 4 ) ما زلت أنتظر بكم عواقب
شرح
في القاموس : والخطبة الشقشقة العلوية وهي هذه ( 1 ) تسنمتم العليا ركبتم سنامها وارتقيتم إلى أعلاها ، والسرار كسحاب وكتاب آخر ليلة من الشهر يختفي فيها القمر . وانفجرتم دخلتم في الفجر . والمراد كنتم في ظلام حالك وهو ظلام الشرك والضلال فصرتم إلى ضياء ساطع بهدايتنا وإرشادنا والضمير لمحمد صلى الله عليه وآله والإمام ابن عمه ونصيره في دعوته . ويروى أفجرتم بدل انفجرتم وهو أفصح وأوضح لأن الفعل لا يأتي لغير المطاوعة إلا نادرا . أما أفعل فيأتي لصيرورة الشئ إلى حال لم يكن عليها كقولهم أجرب الرجل إذا صارت إبله جربى وأمثاله كثير ( 2 ) الواعية الصاخة ، والصارخة والصراخ نفسه . والمراد هنا العبر والمواعظ الشديدة الأثر . ووقرت أذنه فهي موقورة ووقرت كسمعت صمت . دعاء بالصمم على من لم يفهم الزواجر والعبر ( 3 ) الصيحة هنا الصوت الشديد ، والنبأة أراد منها الصوت الخفي ، أي من أصمته الصيحة فلم يسمعها كيف يمكن أن يسمع النبأة فيراعيها . ويشير بالصيحة إلى زواجر كتاب الله ومقال رسوله ، وبالنبأة إلى ما يكون منه رضي الله عنه وقد رأينا هذا أقرب مما أشرنا إليه في الطبعة السابقة ( 4 ) ربط جأشه رباطة اشتد قلبه ، ومثله رباطة
نهج البلاغة — صفحة 38 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده