أمله فيقطعه حضور أجله . فلا أمل يدرك ولا مؤمل يترك ، فسبحان
الله ما أغر سرورها وأظمأ ريها وأضحى فيئها ( 1 ) . لا جاء يرد ( 2 ) ، ولا
ماض يرتد . فسبحان الله ما أقرب الحي من الميت للحاقه به ، وأبعد
الميت من الحي لانقطاعه عنه
إنه ليس شئ بشر من الشر إلا عقابه ، وليس شئ بخير من
الخير إلا ثوابه . وكل شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه . وكل
شئ من الآخرة عيانه أعظم من سماعه . فليكفكم من العيان
السماع ، ومن الغيب الخبر . واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد في
الآخرة خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا . فكم من
منقوص رابح ومزيد خاسر . إن الذي أمرتم به أوسع من الذي
نهيتم عنه . وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم . فذروا ما قل
لما كثر ، وما ضاق لما اتسع . قد تكفل لكم بالرزق وأمرتم بالعمل ،
فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى ( 3 ) بكم من المفروض
عليكم عمله ، مع أنه والله لقد اعترض الشك ودخل اليقين ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) أضحى كضحى كدعى : برز للشمس . والفئ الظل بعد الزوال أو مطلقا ( 2 ) الجائي
يريد به الموت ( 3 ) طلبه مبتدأ خبره أولى وجملتهما خبر يكون ( 4 ) دخل -