تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
مبلغ ومعاد منجح . دعا إليها أسمع داع واع ( 1 ) . فأسمع داعيها وفاز واعيها عباد الله إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه ( 2 ) . وألزمت قلوبهم مخافته ، حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ( 3 ) . فأخذوا الراحة بالنصب ( 4 ) ، والري بالظمأ . واستقربوا الأجل فبادروا العمل ، وكذبوا الأمل فلاحظوا الأجل . ثم إن الدنيا دار فناء وعناء وغير وعبر فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه ( 5 ) ، لا تخطئ سهامه ، ولا توسى جراحه ( 6 ) . يرمي الحي بالموت ، والصحيح بالسقم ، والناجي بالعطب . آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع ( 7 ) . ومن العناء أن المرء يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن . ثم يخرج إلى الله لا مالا حمل ، ولا بناء نقل . ومن غيرها ( 8 ) أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما ليس ذلك إلا نعيما زل ( 9 ) ، وبؤسا نزل . ومن عبرها أن المرء يشرف على
شرح
( 1 ) وعاها فهمها وحفظها ( 2 ) حمى الشئ منعه أي منعتهم ارتكاب محرماته ( 3 ) أظمأتها بالصيام ( 4 ) التعب ( 5 ) فمن أسباب الفناء كون الدهر قد أوتر قوسه ليرمي بها أبناءه ( 6 ) توسى تداوى من أسوت الجرح داويته ( 7 ) لا ينقع - كينفع - لا يشتفى من العطش بالشرب ( 8 ) غيرها بكسر ففتح تقلبها . والمرحوم الذي ترق له وترحمه لسوء حاله يصبح مغبوطا على ما تجدد له من نعمة ( 9 ) من زل فلان زليلا وزلولا إذا مر سريعا . والمراد انتقل . أو هو الفعل اللازم من أزل إليه نعمة أسداها