هيبة جلالته ومخوف سطوته . وأخرج من فيها . فجددهم بعد أخلاقهم ( 1 )
وجمعهم بعد تفرقهم ثم ميزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال
وخبايا الأفعال . وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء .
فأما أهل طاعته فأثابهم بجواره ، وخلدهم في داره ، حيث لا يظعن النزال ،
ولا تتغير بهم الحال . ولا تنوبهم الأفزاع ( 2 ) ، ولا تنالهم الأسقام ،
ولا تعرض لهم الأخطار ، ولا تشخصهم الأسفار ( 3 ) . وأما أهل
المعصية فأنزلهم شر دار ، وغل الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي
بالاقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ( 4 ) ، ومقطعات النيران ( 5 ) . في عذاب
قد اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب ( 6 ) ،
ولهب ساطع وقصيف هائل ( 7 ) ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها
ولا تفصم كبولها ( 8 ) . لا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى ،
( منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله ) قد حقر الدنيا وصغرها
شرح
وأمادها حركها على غير انتظام . وفطرها صدعها ( 1 ) أخلاقهم بالفتح : من قولهم
ثوب أخلاق إذا كانت الخلوقة شاملة له كله . والخلوقة البلى ( 2 ) لا تنوبهم الأفزاع :
جمع فزع بمعنى الخوف ( 3 ) أشخصه : أزعجه ( 4 ) السربال : القميص . والقطران
معروف ( 5 ) المقطعات كل ثوب يقطع كالقميص والجبة ونحوها ، بخلاف ما لا يقطع
كالإزار والرداء . والمقطعات أشمل للبدن وأشد استحكاما في احتوائه ( 6 ) عبر بالكلب محركا عن هيجانها . واللجب الصوت المرتفع ( 7 ) القصيف أشد الصوت ( 8 ) جمع كبل