والعبء على ظهره ( 1 ) . والمرء قد غلقت رهونه بها ( 2 ) . فهو يعض
يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ( 3 ) ، ويزهد فيما كان
يرغب فيه أيام عمره . ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها
قد حازها دونه . فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط لسانه
سمعه . ( 4 ) . فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردد
طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع
كلامهم . ثم ازداد الموت التياطا به ( 5 ) . فقبض بصره كما قبض سمعه .
وخرجت الروح من جسده ، فصار جيفة بين أهله قد أوحشوا من
جانبه ، وتباعدوا من قربه . لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا . ثم
حملوه إلى مخط في الأرض ، وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته ( 6 ) .
حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره وألحق آخر الخلق
بأوله ، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السماء وفطرها ( 7 )
وأرج الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها . ودك بعضها بعضا من
شرح
( 1 ) العبء : الحمل والثقل ( 2 ) غلقت رهونه : استحقها مرتهنها ، وأعوزته القدرة على تخليصها
كناية عن تعذر الخلاص ( 3 ) أصحر له : من أصحر إذا برز في الصحراء ، أي على ما ظهر له
وانكشف من أمره ( 4 ) خالط لسانه سمعه : شارك السمع اللسان في العجز عن أداء
وظيفته ( 5 ) التياطا أي التصاقا به ( 6 ) زيارته ( 7 ) أماد : جواب إذا بلغ الكتاب الخ .