تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بالغرور . لا تدوم حبرتها ( 1 ) ، ولا تؤمن فجعتها . غرارة ضرارة . حائلة زائلة ( 2 ) نافدة بائدة ( 3 ) ، أكالة غوالة ( 4 ) . لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضاء بها ( 5 ) - أن تكون كما قال الله تعالى سبحانه " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ( 6 ) وكان الله على كل شئ مقتدرا " لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ( 7 ) ، ولم يلق في سرائها بطنا ( 8 ) إلا منحته من ضرائها ظهرا . ولم تطله فيها ديمة رخاء ( 9 ) إلا هتنت عليه مزنة بلاء . وحرى إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكرة وإن جانب منها اعذوذب واحلولى أمر منها جانب فأوبى ( 10 ) . لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا ( 11 ) إلا أرهقته من نوائبها تعبا ( 12 ) .
شرح
( 1 ) الحبرة بالفتح السرور والنعمة ( 2 ) حائلة : متغيرة ( 3 ) نافدة : فانية . بائدة أي هالكة ( 4 ) غوالة : مهلكة ( 5 ) أي أنها إذا وصلت بأهل الرغبة فيها إلى أمانيهم فلا تتجاوز الوصف الذي ذكره الله في قوله كماء الخ . فقوله أن تكون مفعول لتعدو ( 6 ) الهشيم : النبت اليابس المكسر ( 7 ) بالفتح : الدمعة قبل أن تفيض ، أو تردد البكاء في الصدر ، أو الحزن بلا بكاء ( 8 ) كنى بالبطن والظهر عن الاقبال والادبار ( 9 ) الطل : المطر الضعيف . وطلت السماء أمطرته . والديمة مطر يدوم في سكون لا رعد ولا برق معه . والرخاء السعة . وهتنت المزن : انصبت ( 10 ) أوبى صار كثير الوباء . والوباء : هو المعروف بالريح الأصفر ( 11 ) الغضارة النعمة والسعة . والرغب - بالتحريك - الرغبة والمرغوب ( 12 ) أرهقته التعب : ألحقته به