تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ويسمع بأذن غير سميعة . قد خرقت الشهوات عقله ، وأماتت الدنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه . فهو عبد لها ، ولمن في يده شئ منها . حيثما زالت زال إليها وحيثما أقبلت أقبل عليها . ولا يزدجر من الله بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ . وهو يرى المأخوذين على الغرة ( 1 ) - حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون . فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت . ففترت لها أطرافهم ، وتغيرت لها ألوانهم . ثم ازداد الموت فيهم ولوجا ( 2 ) . فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأذنه ، على صحة من عقله ، وبقاء من لبه . يفكر فيم أفنى عمره ، وفيم أذهب دهره . ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها ( 3 ) ، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها . قد لزمته تبعات جمعها ( 4 ) ، وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتعون بها . فيكون المهنأ لغيره ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) على الغرة بالكسر : بغتة وعلى غفلة ( 2 ) ولوجا : دخولا ( 3 ) أغمض لم يفرق بين حلال وحرام ، كأنه أغمض عينيه فلا يميز . أو أغمض أي طلبها من أدق الوجوه وأخفاها فضلا عن أظهرها وأجلاها ( 4 ) تبعاتها بفتح فكسر ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها ، وما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطي حدود شرعه في جمعها ( 5 ) المهنأ ما أتاك من خير بلا مشقة