تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ألا يعرف قدره . وإن من أبغض الرجال إلى الله لعبدا وكله الله إلى نفسه . جائرا عن قصد السبيل ، سائرا بغير دليل . إن دعي إلى حرث الدنيا عمل ، وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل ، كأن ما عمل له واجب عليه ( 1 ) ، وكأن ما ونى فيه ساقط عنه ( 2 ) ( منها ) وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة ( 3 ) إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يفتقد . أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام السرى ( 4 ) . ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته . ويكشف عنهم ضراء نقمته أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الاسلام كما يكفأ الإناء بما فيه . أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن يبتليكم ( 5 ) وقد قال جل من قائل " إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين " . أما قوله عليه السلام ( كل مؤمن نومة ) فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر . والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح
شرح
( 1 ) ما عمل له هو حرث الدنيا ( 2 ) ونى فيه : تراخى فيه ، وهو حرث الآخرة ( 3 ) نومة بضم ففتح كثير النوم ، يريد به البعيد عن مشاركة الأشرار في شرورهم ، فإذا رأوه لا يعرفونه منهم وإذا غاب لا يفتقدونه ( 4 ) السرى كالهدى السير في ليالي المشاكل . وبقية الألفاظ يأتي شرحها بعد أسطر لصاحب الكتاب ( 5 ) ليتبين الصادق من