تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
نعق بالشام ، وفحص براياته ( 1 ) في ضواحي كوفان ( 2 ) . فإذا فغرت فاغرته ( 3 ) ، واشتدت شكيمته ( 4 ) ، وثقلت في الأرض وطأته عضت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها . وبدا من الأيام كلوحها ( 5 ) ، ومن الليالي كدوحها ( 6 ) . فإذا أينع زرعه ( 7 ) ، وقام على ينعه ( 8 ) . وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر الملتطم . هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف ( 9 ) ، ويمر عليها من عاصف . وعن قليل تلتف القرون بالقرون ( 10 ) ، ويحصد القائم ويحطم المحصود
شرح
( 1 ) من فحص القطا التراب إذا اتخذ فيه أفحوصا بالضم وهو مجثمه ، أي المكان الذي يقيم فيه عندما يكون على الأرض ، يريد أنه نصب له رايات بحثت لها في الأرض مراكز ( 2 ) هي الكوفة ، أي أنه كاد يصل الكوفة حيث أن راياته انتشرت على بعض بلدان من حدودها وهو ما أشار إليه بالضواحي ( 3 ) فغر الفم كمنع انفتح ، وفغرته ، فهو لازم ومتعد ، أي إذا انفتحت فاغرته وهي فمه ( 4 ) الشكيمة الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدابة ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة الانقياد ( 5 ) عبوسها ( 6 ) جمع كدح بالفتح وهو الخدش وأثر الجراحات ( 7 ) نضج وحان قطافه ( 8 ) حالة نضجه ( 9 ) هو ما اشتد صوته من الرعد والريح وغيرهما . والعاصف ما اشتد من الريح ، والمراد مزعجات الفتن ( 10 ) يكون الاشتباك بين قواد الفتنة وبين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النطاح . وما بقي من الصلاح قائما يحصد ، وما كان قد حصد يحطم ويهشم ، فلا يبقى إلا شر عام وبلاء تام إن لم يقم للحق أنصار
نهج البلاغة — صفحة 195 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده