نعق بالشام ، وفحص براياته ( 1 ) في ضواحي كوفان ( 2 ) . فإذا فغرت
فاغرته ( 3 ) ، واشتدت شكيمته ( 4 ) ، وثقلت في الأرض وطأته عضت
الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها . وبدا من الأيام
كلوحها ( 5 ) ، ومن الليالي كدوحها ( 6 ) . فإذا أينع زرعه ( 7 ) ، وقام على
ينعه ( 8 ) . وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن
المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر الملتطم . هذا وكم
يخرق الكوفة من قاصف ( 9 ) ، ويمر عليها من عاصف . وعن قليل
تلتف القرون بالقرون ( 10 ) ، ويحصد القائم ويحطم المحصود
شرح
( 1 ) من فحص القطا التراب إذا اتخذ فيه أفحوصا بالضم وهو مجثمه ، أي المكان الذي يقيم
فيه عندما يكون على الأرض ، يريد أنه نصب له رايات بحثت لها في الأرض مراكز
( 2 ) هي الكوفة ، أي أنه كاد يصل الكوفة حيث أن راياته انتشرت على بعض
بلدان من حدودها وهو ما أشار إليه بالضواحي ( 3 ) فغر الفم كمنع انفتح ، وفغرته ،
فهو لازم ومتعد ، أي إذا انفتحت فاغرته وهي فمه ( 4 ) الشكيمة الحديدة المعترضة في
اللجام في فم الدابة ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة الانقياد
( 5 ) عبوسها ( 6 ) جمع كدح بالفتح وهو الخدش وأثر الجراحات ( 7 ) نضج وحان
قطافه ( 8 ) حالة نضجه ( 9 ) هو ما اشتد صوته من الرعد والريح وغيرهما . والعاصف
ما اشتد من الريح ، والمراد مزعجات الفتن ( 10 ) يكون الاشتباك بين قواد الفتنة وبين
أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النطاح . وما بقي من الصلاح قائما يحصد ،
وما كان قد حصد يحطم ويهشم ، فلا يبقى إلا شر عام وبلاء تام إن لم يقم للحق أنصار