وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر
103 - ومن خطبة له عليه السلام
انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها ( 1 ) . فإنها
والله عما قليل تزيل الثاوي الساكن ( 2 ) ، وتفجع المترف الآمن ( 3 ) .
لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر .
سرورها مشوب بالحزن . وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن . فلا
يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها ، لقلة ما يصحبكم منها
رحم الله امرأ تفكر فاعتبر . واعتبر فأبصر . فكأن ما هو
كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ( 4 ) ، وكأن ما هو كائن من الآخرة
عما قليل لم يزل . وكل معدود منقض ، وكل متوقع آت ، وكل
آت قريب دان ( منها ) العالم من عرف قدره . وكفى بالمرء جهلا
شرح
واستولى على عبادان والأهواز ، ثم كانت بينه وبين الموفق في زمن المعتمد حروب
انجلى فيها عن الأهواز وسلم عاصمة ملكه ، وكان سماها المختارة - بعد محاصرة شديدة - وقتله
الموفق أخو الخليفة المعتمد سنة سبعين ومائتين ، وفرح الناس بقتله لانكشاف رزئه عنهم
( 1 ) الصادفين المعرضين ( 2 ) الثاوي المقيم ( 3 ) المترف بفتح الراء المتروك يصنع ما يشاء
لا يمنع ( 4 ) فإن الذي هو موجود في الدنيا بعد قليل كأنه لم يكن ، وإن الذي هو
كائن في الآخرة بعد قليل كأنه كان لم يزل ، فكأنه وهو في الدنيا من سكان الآخرة