ووارثه ( 1 ) وإله الخلق ورازقه . والشمس والقمر دائبان في
مرضاته ( 2 ) يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد . قسم أرزاقهم .
وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم . وما تخفي
صدورهم من الضمير ( 3 ) . ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام
والظهور . إلى أن تتناهى بهم الغايات . هو الذي اشتدت نقمته .
على أعدائه في سعة رحمته . واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته
قاهر من عازه ( 4 ) ومدمر من شاقه ومذل من ناواه وغالب من عاداه .
ومن توكل عليه كفاه . ومن سأله أعطاه ومن أقرضه قضاه ( 5 ) .
ومن شكره جزاه
عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا . وحاسبوها من قبل أن
تحاسبوا . وتنفسوا قبل ضيق الخناق . وانقادوا قبل أنف السياق ( 6 )
شرح
أي بطش وتصرف بقصد وإرادة ( 1 ) مبتدع الخلق منشئه من العدم المحض ووارثه
الباقي بعده ( 2 ) دائبان تثنية دائب وهو المجد المجتهد ، وصفهما بذلك لتعاقبهما على
حال واحدة لا يفتران ولا يسكنان وذلك كما أراد سبحانه ( 3 ) من الضمير بيان لما
تخفي الصدور وذلك أخفى من خائنة الأعين وهي ما يسارق من النظر إلى ما لا يحل
وتلك أخفى مما قبلها . من الأرحام والظهور أي فيها ، أو تكون من للتبعيض أي
الجزء الذي كانوا فيه من أرحام الأمهات وظهور الآباء ( 4 ) عازه رام مشاركته في
شئ من عزته . وشاقه نازعه . وناواه خالفه ( 5 ) جعل تقديم العمل الصالح بمنزلة القرض
والثواب عليه بمنزلة قضاء الدين إظهارا لتحقق الجزاء على العمل قال تعالى " من
ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " ( 6 ) العنف ضد الرفق أي