الحروب ( 1 ) والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور . على حين اصفرار من
ورقها ( 2 ) وإياس من ثمرها . واغورار من مائها . قد درست منار الهدى .
وظهرت أعلام الردى . فهي متجهمة لأهلها ( 3 ) عابسة في وجه طالبها
ثمرها الفتنة . وطعامها الجيفة . وشعارها الخوف ودثارها السيف ( 4 )
فاعتبروا عباد الله . واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها
مرتهنون ( 5 ) . وعليها محاسبون . ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم
العهود . ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ( 6 ) وما أنتم
اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد والله ما أسمعهم الرسول شيئا
إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه . وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم
بالأمس . ولا شقت لهم الأبصار ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك
شرح
اعترم الفرس سطا ومال ( 1 ) وتلظ أي تلهب ( 2 ) هذا وما بعده تمثيل لتغيير
الدنيا وإشرافها على الزوال ويأس الناس من التمتع بها أيام الجاهلية ، واغورار الماء
ذهابه ويروى أعوار مائها بالمهملة من قوله فلاة عوراء لا ماء بها ( 3 ) من تجهمه أي
استقبله بوجه كريه ( 4 ) ثمرها الفتنة أي ليست لها نتيجة سوى الفتن ، والجيفة إشارة
إلى أكل العرب للميتة من شدة الاضطرار . والشعار من الثياب ما يلي البدن ، والدثار
فوق الشعار . ولما كان الخوف يتقدم السيف كان الخوف شعارا والسيف دثارا وأيضا
فالخوف باطن والسيف ظاهر ( 5 ) تيك إشارة إلى سيئات الأعمال وبواطل العقائد
وقبائح العوائد . وهم بها مرتهنون أي محبوسون على عواقبها في الدنيا من الذل
والضعف ( 6 ) الأحقاب جمع حقب بالضم وبضمتين قيل ثمانون سنة وقيل أكثر وقيل