تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الحروب ( 1 ) والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور . على حين اصفرار من ورقها ( 2 ) وإياس من ثمرها . واغورار من مائها . قد درست منار الهدى . وظهرت أعلام الردى . فهي متجهمة لأهلها ( 3 ) عابسة في وجه طالبها ثمرها الفتنة . وطعامها الجيفة . وشعارها الخوف ودثارها السيف ( 4 ) فاعتبروا عباد الله . واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون ( 5 ) . وعليها محاسبون . ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود . ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ( 6 ) وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد والله ما أسمعهم الرسول شيئا إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه . وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس . ولا شقت لهم الأبصار ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك
شرح
اعترم الفرس سطا ومال ( 1 ) وتلظ أي تلهب ( 2 ) هذا وما بعده تمثيل لتغيير الدنيا وإشرافها على الزوال ويأس الناس من التمتع بها أيام الجاهلية ، واغورار الماء ذهابه ويروى أعوار مائها بالمهملة من قوله فلاة عوراء لا ماء بها ( 3 ) من تجهمه أي استقبله بوجه كريه ( 4 ) ثمرها الفتنة أي ليست لها نتيجة سوى الفتن ، والجيفة إشارة إلى أكل العرب للميتة من شدة الاضطرار . والشعار من الثياب ما يلي البدن ، والدثار فوق الشعار . ولما كان الخوف يتقدم السيف كان الخوف شعارا والسيف دثارا وأيضا فالخوف باطن والسيف ظاهر ( 5 ) تيك إشارة إلى سيئات الأعمال وبواطل العقائد وقبائح العوائد . وهم بها مرتهنون أي محبوسون على عواقبها في الدنيا من الذل والضعف ( 6 ) الأحقاب جمع حقب بالضم وبضمتين قيل ثمانون سنة وقيل أكثر وقيل
نهج البلاغة — صفحة 157 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده