تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الأوان إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان . والله ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه . ولا أصفيتم به وحرموه ( 1 ) ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها ( 2 ) رخوا بطانها . فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور . فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود 90 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله المعروف من غير رؤية . والخالق من غير روية ( 3 ) الذي لم يزل قائما دائما إذ لا سماء ذات أبراج . ولا حجب ذات أرتاج ( 4 ) ولا ليل داج . ولا بحر ساج . ولا جبل ذو فجاج . ولا فج ذو اعوجاج . ولا أرض ذات مهاد . ولا خلق ذو اعتماد . ذلك مبتدع الخلق
شرح
هو الدهر ( 1 ) يريد أن حالهم كحال من سبقهم وأن من السابقين من اهتدى بهدى الرسول فنجا من سوء عاقبة ما كان فيه . ومنهم من جهل فحل به من النكال ما حل . والإمام اليوم مع هؤلاء كما كان الرسول مع أولئك . وحال السامعين في المدارك كحال السابقين وليس هؤلاء مختصين بشئ حرمه أولئك ولا عالمين بأمر جهلوه . فأصفيتم أي خصصتم مبني للمجهول ( 2 ) الخطام ما جعل في أنف البعير لينقاد به . وجولان الخطام حركته وعدم استقراره لأنه غير مشدود . والعبارة تصوير لانطلاق الفتنة تأخذ فيهم مآخذها لا مانع لها ولا مقاوم . وبطان البعير حزام يجعل تحت بطنه ومتى استرخى كان الراكب على خطر السقوط ( 3 ) روية فكر وإمعان نظر ( 4 ) الأرتاج جمع رتج بالتحريك الباب العظيم . والداجي المظلم . والساجي الساكن . والفجاج جمع فج بمعنى الطريق الواسع بين جبلين ، والمهاد الفراش والخلق بمعنى المخلوق ، وذو اعتماد
نهج البلاغة — صفحة 158 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده