تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهدوا سبيل المنهج . وعمروا مهل المستعتب . وكشفت عنهم سدف الريب ( 1 ) وخلوا لمضمار الجياد ( 2 ) . وروية الارتياد . وأناة المقتبس المرتاد ( 3 ) في مدة الأجل ومضطرب المهل . فيالها أمثالا صائبة . ومواعظ شافية . لو صادفت قلوبا زاكية . وأسماعا واعية . وآراء عازمة . وألبابا حازمة . فاتقوا الله تقية من سمع فخشع . واقترف فاعترف ( 4 ) ووجل فعمل ، وحاذر فبادر . وأيقن فأحسن . وعبر فاعتبر . وحذر فازدجر وأجاب فأناب ( 5 ) . ورجع فتاب . واقتدى فاحتذى . وأري فرأى .
شرح
مستعتب ( 1 ) السدف جمع سدفة بالفتح الظلمة ، والريب جمع ريبة وهي الشبهة وإبهام الأمر ، وكشف ذلك بما أبان من البراهين الواضحة ( 2 ) خلوا تركوا في مجال يتسابقون فيه إلى الخيرات . والجياد من الخيل كرامها ، والمضمار المكان الذي تضمر فيه الخيل ، والمدة التي تضمر فيها أيضا . والروية إعمال الفكر في الأمر ليأتي على أسلم وجوهه والارتياد هنا طلب ما يراد ( 3 ) الأناة الانتظار والتؤدة . والمقتبس المرتاد أي الذي أخذ بيده مصباحا ليرتاد على ضوئه شيئا غاب عنه ، ومثل هذا يتأنى في حركته خوف أن يطفأ مصباحه وخشية أن يفوته في بعض خطواته ما يفتش عليه لو أسرع فلذا ضرب المثل به . والمضطرب مدة الاضطراب أي الحركة في العمل ( 4 ) اقترف اكتسب ومثله قرف يقرف لعياله أي يكسب ، ووجل خاف وجلا ومؤجلا بفتح الميم والجيم . وبادر سارع . وعبر مبني للمجهول مشدد الباء أي عرضت عليه العبر مرارا كثيرة فاعتبر أي اتعظ وحذر مبني للمجهول أيضا أي خوف من عواقب الخطايا ، فازدجر أي امتنع عنها ويروى وحذر فحذر وزجر فازدجر ( 5 ) أجاب داعي الله إلى طاعته فأناب إليه أي رجع ، واحتذى شاكل بين عمله وعمل مقتداه أي أحسن القدوة . وأرى بضم الهمزة مبني للمجهول أي أرته الشريعة ما يجب عليه وما يجب له وما يعقب الطاعة وما يعقب المعصية فرأى
نهج البلاغة — صفحة 137 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده