الاحتمال الثاني : كونه حد المحارب :
أما لو ادعي أن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان بعنوان حد المحاربة ، ففيه :
أولا : اتفق أهل السنة أنها نزلت بعد فعله بهم فلم يكن هذا الحكم مشرعا قبل
ذلك .
ثانيا : لماذا نزلت الآية توبيخا وعتابا - على ما قيل - لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ولماذا
نهى ( صلى الله عليه وآله ) عنه بعد ذلك . فهل يعاتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) على اجراء الحد ، أو ينهى عنه ؟ ! .
ثالثا : ليس في حد المحارب سمل العين والإلقاء في الحر ولا المنع من السقي .
الاحتمال الثالث : المثلة :
ولكن فيه : كيف مثل بهم ، في السنة السادسة ، مع ورود النهي عنه في السنة
الثالثة - في غزوة أحد .
وقد اتفق المفسرون ( 1 ) على أن قوله تعالى : * ( وإن عاقبتم . . . ) * ( 2 ) نزلت في وقعة
أحد . بل ادعى النحاس : أنها نزلت في مكة .
والصحيح في المقام : أن أصل القصة مما تظافر بها النصوص وأما سمل العين
وقطع الألسن ومنعهم من الماء والقاؤهم في الحر ، أو حرقهم ، كلها من المجعولات
التي تقصد بذلك الحط من شخصية النبي الكريم .
والنصوص الواردة من طريق ( 3 ) أهل البيت ( عليهم السلام ) وبعض طرق العامة ، خالية
عن هذه المزاعم .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 : 278 - الآلوسي 14 : 257 - الطبري 3 : 1420 - كنز العمال 2 : 403 -
أحمد 3 : 290 .
( 2 ) النحل : 126 .
( 3 ) صرح العلامة الطباطبائي : " بخلو النصوص من طرقنا عن ذلك " الميزان 5 : 360 .