الراعي ، وساقوا النعم ، فأمر نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) فنودي في الناس : أن يا خيل الله
اركبي ، فركبوا لا ينتظر فارس فارسا ، وركب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أثرهم ، فلم
يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم ، فرجع صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد
أسروا منهم فأتوا بهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأنزل الله تعالى : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله
ورسوله ويسعون في الأرض فسادا . . . ) * ( 1 ) الآية ، قال : فكان نفيهم أن نفوهم حتى
أدخلوهم مأمنهم وأرضهم ونفوهم من أرض المسلمين وقتل نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) منهم ،
وصلب ، وقطع ، وسمل الأعين ، قال : فما مثل نبي الله قبل ولا بعد ، ونهى عن
المثلة ، وقال : لا تمثلوا بشئ ، قال : وكان أنس بن مالك يقول نحو ذلك غير أنه
قال أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم ، قال : وبعضهم يقول : هم ناس من بني سليم ،
ومنهم من عرنية ناس من بجيلة . " ( 2 ) .
وقفة للمتأمل : ما رواه الطبري ، هو قصة عكل والعرنيين ، وقد نسب فيه أنس
- ومع الأسف - إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه مثل بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ثم سمل - أو
سمر - أعينهم ، بمعنى كحلهم بمسامير حميت حتى ذهب بصرها - كما في سنن
النسائي ( 3 ) - وأحرقهم بالنار ، وذلك في السادسة من الهجرة .
وقد أورده أرباب التواريخ والحديث والتفسير والفقه من العامة ، وأرسلوه
ارسال المسلمات ( 4 ) مع أن هذه النسبة ، مما تشوه سمعة الإسلام ، وتؤيد جانب
هامش
( 1 ) المائدة : 33 .
( 2 ) جامع البيان 6 : 133 - كنز العمال 2 : 404 ح 4363 .
( 3 ) النسائي 7 : 94 .
( 4 ) مسند أحمد 3 : 163 - البخاري 4 : 174 ( المحاربين ) - أبو داود 4 : 131 - ابن ماجة 2 :
821 - الجامع الصحيح 1 : 106 ب 55 ح 72 - الطيالسي : 268 ح 2002 - المعجم الكبير
( للطبراني ) 2 : 358 ح 2509 - مصنف عبد الرزاق 9 : 258 ح 17132 - كنز العمال 2 :
403 - الكامل في التأريخ 2 : 210 - المقتصر 2 : 146 - الواقدي 2 : 568 - التنبيه
والأشراف : 220 - الوفا بأحوال المصطفى 2 : 713 - طبقات ابن سعد 4 : 346 - تأريخ
الطبري 3 : 1558 - روضة الصفا 2 : 309 - تأريخ ابن كثير 4 : 180 - تفسير الرازي 4 :
188 - روح البيان 5 : 100 - الآلوسي 14 : 257 - الخازن 2 : 36 - المنار 6 : 352 - نيل
الأوطار 7 : 157 .