المدعين : أن الإسلام دين السيف ، لا المنطق .
المحتملات في قصة العرنيين :
وهذا الفعل ثبوتا لا يخلو عن إحدى العناوين الآتية : إما بعنوان القصاص ،
وإما بعنوان حد المحارب ، وإما من باب المثلة .
أما الاحتمال الأول : القصاص : فقد مال إليه ابن الجوزي ( 1 ) .
ويرد عليه : أولا : لا مطابقة بين الجناية والقصاص ، وذلك لأن جريمة القوم ،
كانت قتل الراعي ، ونهب إبل الصدقة والارتداد ، فالقطع : للسرقة ، والقتل
للارتداد ، وقتل الراعي ، أولهما معا . فما وجه سمل أعينهم وعدم سقيهم الماء ، ثم
إلقائهم في حر الشمس - أو في النار ؟
إن قلت : إنهم سملوا عين الراعي . قلت : أولا : لم يرد ذلك في أكثر النصوص .
ثانيا : روى الواقدي : أنهم غرزوا الشوك في لسان الراعي وعينيه ( 2 ) فمقتضى
القصاص هو غرز الشوك ، لا سمل العين بحديدة محماة ، فلماذا لم يقتص النبي ( صلى الله عليه وآله )
منهم بغرز الشوك في ألسنتهم ؟
ثالثا : هل يسمل عيون ثمانية لأجل راع واحد ، أو رعاة ثلاث ( 3 ) ؟ وهل
هامش
( 1 ) أنظر : نيل الأوطار 7 : 157 .
( 2 ) الواقدي 2 : 568 .
( 3 ) الميزان 6 : 330 - البخاري 4 : 174 ( المحاربين ) - و 2 : 174 ( الجهاد ) .