حنبل ( 1 ) إلى خيبر بعد أن ضربه ( 2 ) ، ونفى هشام ، جنيدا إلى السند ( 3 ) .
فهذه الأعمال ليست فقها ، ولا هي أمور شرعية يمكن الاستناد إليها ، بل هي
مجرد الاستبداد بالرأي وديكتاتورية محضة صدرت من أولئك الحكام الذين
تسلطوا على رقاب المسلمين ، ولا بد من الوقوف أمام هذه التيارات ولا يحق
لحاكم أن يرتكب هذه الجريمة بحق أحد من الرعية .
وقد وقف أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أمام هذه النعرات الجاهلية ، التي كانت
تطلب منه تهجير قوم ، وطردهم من الكوفة ، عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك ،
لأنهم كانوا من الموالي ، فقد اتخذ الإمام علي ( عليه السلام ) موقفا حاسما ، وقال : " فأكون
من الجاهلين ، أو من الظالمين " . فالطرد لا عن سبب شرعي ، يعد جهلا من
الحاكم ، بأحكام الشرع ، وظلما بحق الرعية .
وفيما يلي موقف الإمام علي ( عليه السلام ) ، ممن طلب طرد الموالي من الكوفة ، ونماذج
من طرد بعض الحكام ، للمؤمنين وتهجيرهم لا عن وجه شرعي :
ففي كتاب الغارات : " عن عباد بن عبد الله الأسدي قال : كنت جالسا يوم
الجمعة ، وعلي ( عليه السلام ) يخطب على منبر من آجر ، وابن صوحان جالس ، فجاء
الأشعث فجعل يتخطى الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، غلبتنا هذه الحمراء على
وجهك ! فغضب ، فقال ابن صوحان : ليبين اليوم من أمر العرب ما كان يخفى ،
فقال علي ( عليه السلام ) : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ، يقيل ( 4 ) أحدهم يتقلب على
هامش
( 1 ) وفي نسخة ابن حبان ، أو : ابن حسان .
( 2 ) شرح الأخبار 2 : 19 ح 406 .
( 3 ) الغدير 9 : 392 .
( 4 ) أي ينام القيلولة - أي الضحى - .