منتهيا حتى يصيبك قارعة لا بقيا بعدها ، فإذا أتاك كتابي هذا فسر إلى الشام ،
لإفسادك من قبلك ، وأنك لا تألوهم خبالا ، فسير سعيد الأشتر ومن كان وثب
مع الأشتر وهم : زيد وصعصعة ابنا صوحان وعائذ بن حملة الطهوي - من بني
تميم - وكميل بن زياد النخعي ، وجندب بن زهير الأزدي ، والحارث بن عبد الله
الأعور الهمداني ، ويزيد بن المكفف النخعي ، وثابت بن قيس بن المنقع النخعي ،
وأصعر - أصغر - بن الحارث الحارثي فخرج المسيرون من قراء أهل الكوفة ،
فاجتمعوا بدمشق ، نزلوا مع عمرو بن زرارة . . . ثم إنه جرى بين معاوية وبين
الأشتر قول حتى تغالظا فحبسه معاوية . . . ( ثم بعد اخراجهم من الحبس ) بلغ
معاوية أن قوما من أهل دمشق يجالسون الأشتر وأصحابه . فكتب إلى عثمان .
إنك بعثت إلي قوما أفسدوا مصرهم وأنغلوه ، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من
قبلي ، ويعلموهم ما لا يحسنونه حتى تعود سلامتهم غائلة واستقامتهم اعوجاجا ،
فكتب إلى معاوية ، يأمره أن يسيرهم إلى حمص ، ففعل . وكان واليها عبد الرحمن
ابن خالد بن الوليد بن المغيرة ، ويقال : إن عثمان كتب في ردهم إلى الكوفة ،
فضج منهم سعيد ثانية ، فكتب في تسييرهم إلى حمص ، فنزلوا الساحل " ( 1 ) .
5 - نفي عامر بن عبد قيس التميمي :
قال ابن حجر : " روى ابن المبارك في الزهد ، من طريق بلال بن سعد ، أن
عامر ابن قيس وشي به إلى عثمان ، فأمر أن ينفى إلى الشام على قتب ، فأنزله
معاوية الخضراء ، وبعث إليه بجارية ، وأمرها أن تعلمه ما حاله ؟ فكان يقوم الليل
كله ويخرج من السحر فلا يعود إلا بعد العتمة ، ولا يتناول من طعام معاوية شيئا .
كان يجئ معه بكسر ، فيجعلها في ماء فيأكلها ، ويشرب من ذلك الماء ، فكتب
هامش
( 1 ) الأنساب 5 : 39 - الغدير 9 : 31 .