رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استهزاء منه بمشيته ( صلى الله عليه وآله ) . فأشار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده وقال :
هكذا فكن ، فبقي الحكم على تلك الحال من تحريك أكتافه ، وتكسير يديه ، ثم نفاه
عن المدينة ولعنه ، فكان مطرودا إلى أيام عثمان ، فرده إلى المدينة وأكرمه . " ( 1 ) .
3 - وقال البلاذري : " إن الحكم بن أبي العاص ، كان جارا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في الجاهلية ، وكان أشد جيرانه أذى له في الإسلام ، وكان قدومه المدينة بعد فتح
مكة ، وكان مغموصا - أي مطعونا - عليه في دينه . فكان يمر خلف رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلى قام خلفه ، فأشار بإصبعه ،
فبقي على تخليجه ، وأصابته خبلة ، واطلع على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم ، وهو في
بعض حجر نسائه ، فخرج إليه بعنزة ( 2 ) وقال : من عذيري من هذا الوزغ اللعين .
ثم قال : لا يساكنني ، ولا ولده فغربهم جميعا إلى الطائف ، فلما قبض رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) كلم عثمان أبا بكر فيهم ، وسأله ردهم ، فأبى ذلك ، وقال : ما كنت لآوي
طرداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ثم لما استخلف عمر ، كلمه فيهم ، فقال : مثل قول أبي
بكر . فلما استخلف عثمان ، أدخلهم المدينة . " ( 3 ) .
4 - وقال ابن عبد البر : " أخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحكم من المدينة ، وطرده
عنها فنزل الطائف ، وخرج معه ابنه مروان . واختلف في السبب الموجب لنفي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إياه . فقيل : كان يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 168 ح 258 - عنه البحار 18 : 59 ح 17 - وج 8 : 304 ( الطبعة
القديمة ) - اثبات الهداة 1 : 374 ح 520 - سفينة البحار 2 : 301 ( الطبعة الحديثة ) .
( 2 ) العنزة : عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر شيئا ، فيها سنان مثل سنان الرمح . لسان العرب
5 : 384 " مادة عنز " .
( 3 ) أنساب الأشراف 5 : 27 - أنظر : العقد الفريد 2 : 364 و 394 ، وج 4 : 34 - مجمع
الزوائد 5 : 243 - وفيات الأعيان 2 : 226 - الغدير 8 : 243 - تنقيح المقال 1 : 356 .