ثم إنه : بعد التأمل في هذه النصوص - التي أشرنا إليها اجمالا ونوردها
تفصيلا - نرى أن التغريب لهؤلاء كان من مركز الدولة الإسلامية ، وعاصمتها .
كما أن الجامع المشترك بين هؤلاء المبعدين هو بغضهم للقيادة الإسلامية التي
تمتاز عن سائر القيادات الإسلامية - بالعصمة - فقد يقال : إن من كان بهذه الصفة
من البغض والعداء ، والنصب للدولة الإسلامية . يجوز ( 1 ) نفيه من العاصمة - ، بل
من مطلق الأمصار والبلدان العامرة إلى السواد ، أو البلدان النائية ، حذرا من
مكائده ومؤامراته ، ولكي تصفو العاصمة بل سائر الأمصار من المناوئين .
إلا أن يقال : إنها قضايا في وقائع خاصة يرجع علمها إليهم : هذا : ولم نجد من
أفتى بالتغريب في هذا المورد ، استنادا إلى هذه النصوص .
الروايات :
أ - النبي يخرج اليهود من المدينة :
1 - قال القمي ذيل قوله تعالى : " * ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى
جهنم وبئس المهاد ) * ( 2 ) ، فإنها نزلت بعد بدر ، لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بدر ،
أتى بني قينقاع وهم بناديهم ( 3 ) ، وكان بها سوق يسمى سوق النبط ، فأتاهم رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا معشر اليهود ، قد علمتم ما نزل بقريش ، وهم أكثر عددا
وسلاحا وكراعا ( 4 ) منكم ، فأدخلوا في الإسلام . فقالوا يا محمد إنك تحسب حربنا
مثل حرب قومك ؟ والله لو قد لقيتنا ، للقيت رجالا ، فنزل عليه جبرئيل ، فقال :
هامش
( 1 ) الجواز بالمعنى المطلق الذي لا ينافي الوجوب .
( 2 ) آل عمران : 12 .
( 3 ) مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه . أنظر : مجمع البحرين 1 : 412 ( مادة ندا ) ومفردات
الراغب 507 ( مادة ندا ) .
( 4 ) اسم لجماعة الخيل الخاصة / مجمع البحرين 4 : 385 ( مادة كرع ) .